موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٦٧ - أنسحاب الأتراك من بغداد
قادة الجبهة في الميدان كانوا يضعون نصب أعينهم الاعتبارات العسكرية الصرفة و يشيرون الى عدم كفاية القوات الموضوعة تحت تصرفهم لمقاومة الهجوم البريطاني الجازم، و النتائج المرعبة التي يمكن ان تؤدي اليها الهزيمة المفاجئة أو التقهقر غير المنتظم عن طريق المدينة نفسها. فطالبوا بالانسحاب العاجل خلال الليل الى نقطة تقع على خط السكة الحديد، حيث يكون بوسعهم الاتصال بقاعدتهم في سامراء و حيث تستطيع القوات المنهكة ان تستريح و يعاد تشكيلها من جديد. و لذلك طلب خليل باشا المذاكرة مع رئيس أركانه حتى يكون قادرا على اصدار حكم قطعي في الموضوع، و انسحب معه الى غرفة ثانية. فعاد الى قادة جنده بعد عشر دقائق و صادق على الانسحاب. و في الساعة الثامنة من مساء اليوم نفسه صدرت الأوامر الى الجيش بالتّقهقر الى نقطة تقع على بعد أحد عشر ميلا من شمال الكاظمية على دجلة، و الى الفلوجة على الفرات. ثم أبرق خليل باشا البرقية التالية الى استانبول:
«في وجه هذا الهجوم الذي ظل العدو يشنه خلال ثلاثة أشهر من دون انقطاع، بقوات متفوقة في العدد و عتاد متيسر بكثرة، أجد ان الفيلق الثامن عشر يكاد يكون عاجزا عن الحركة و ان معنوياته من قائده الى أصغر جندي فيه باتت محطمة. و اني لمقتنع بأن الجيش اذا ما اشتبك مع العدو بكامل قواته غدا فان بغداد سوف نخسرها و قواتنا كلها مع ما يعود لها من مدافع سوف تقع في الأسر. و إدراكا مني لضرورة ايقاف العمليات، و اعادة المعنويات و القوة المادية الى الجيش في مبعدة عن العدو، أجد نفسي مجبرا على اتخاذ القرار المؤلم بالتخلي عن بغداد و الانسحاب منها» .
و عند ذاك ركب خليل باشا و ضباط ركنه الى محطة الكاظمية و استقلوا القطار منها إلى سامراء. و تم بعد ذلك مباشرة تدمير النقاط العسكرية المهمة القريبة من المدينة، بما فيها محطة اللاسلكي القوية الجديدة) التي نقلت في آخر برقية لها الى برلين خبر الانسحاب نفسه (، و باب الطلسم التاريخية،