موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٦٦ - أنسحاب الأتراك من بغداد
و يقول ارنولد ويلسن [١] عن انتهاء موقعة الشعيبة باندحار الأتراك و عودة المجاهدين ان المجاهدين المتطوعين الذين تجمعوا في الشعيبة قد تفرقوا بعد ذلك، و لم يظهروا ثانية في ميدان الحرب. و قد وضعت معاملة الأتراك لسكان العتبات المقدسة بعد ذلك حدا لأمكان عودة الحماسة الدينية الى التفجر مرة أخرى في تلك الجهات [٢] .
اسكن الميرزا محمد الاخوند
أنسحاب الأتراك من بغداد
و من غرائب الصدف ان تشهد الكاظمية آخر يوم من أيام الأتراك العثمانيين في بغداد كذلك فيكون جلاؤهم عن مدينة الخلفاء العتيدة من الكاظمية نفسها بعد ان حكموها حكما مفعما بالمآسي و الأحداث أربعة قرون متتالية. و بذلك تسنى لبغداد ان تقلب صفحة جديدة من تاريخها الحافل لتبدأ تاريخا جديدا تتطلع فيه إلى حياة عصرية سعيدة تبني فيها كبناء الأبوة الأمجاد.
و خير من يصف يوم الأتراك الأخير هذا من المراجع الغربية المستر ريتشارد كوك في (بغداد مدينة السلام) [٣] . فهو يقول ان ليلة اليوم العاشر من شهر مارث ١٩١٧ كانت ليلة ليلاء في تاريخ مدينة السلام. ففي مجلس حربي عقد في مخيم الخر بحث خليل باشا مع قواده قضية الصمود في الدفاع عن بغداد أو الانسحاب منها. و كانت البرقيات الملحة أخدت تترى عليه من أنور باشا في استانبول بوجوب الثبات في وجه العدو المتقدم، لكن
[١] المرجع الأحد الص ٢٣.
[٢] الص ٢٩١.
[٣] و قد تقدم في هذا الجزء جافت من حركة الجهاد في استعراض جهاد السيد مهدي الحيدري