موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٥١ - الكاظمية في رحلة نايهولت
و هي بلدة صغيرة أقامها أخلاص الشيعة حول جامع الأمام موسى على مسافة فرسخ من بغداد. و لأجل الذهاب الى الكاظمية، نخرج من السوق الكبير الى شاطيء دجلة الأيمن و نصعد عدة دقائق الى منحنى النهر حيث نطل على منظر جميل لمدينة بغداد. و بعد مسيرة نصف ساعة على الشاطيء نصل الى غابة صغيرة رائعة من النخيل. و نلتقي في كل دقيقة بالعرب و العجم و الهنود، مما يضفي على الطريق حركة عظيمة. و يمتطيء أكثرهم ظهور الحمير، و هذه الدواب تكرى قرب قصر أخي شاه أيران حيث يقف عدد كبير منها. و هذه الحمير من جنس ممتاز أصله من جزيرة العرب (لعله يقصد الحمير الحساوية المعروفة) و تتفوق بكل صفاتها على حمير أوربة. و هي بيضاء اللون تسير كالخيل. فاذا ما تركنا الغابة التي أشرت اليها، أدرنا ظهورنا الى دجلة و لاحت لنا في البعد قبتان ذهبيتان لجامع الأمام موسى الأكبر. و لا تمر نصف ساعة حتى نصل الى أولى منازل الكاظمية.
و الكاظمية بلدة صغيرة حسنة البناء، فيها سوق كامل التجهيز.
و الشيعة هنا شديدو التعصب. و قد تحملت سيلا من الشتائم لمجرد تقربي من ابواب السور الذي يحيط بالبناء الواسع الذي يقوم المسجد العظيم في داخله. و ابواب السور مغلقة بالسلاسل التي يقبلها المؤمنون باحترام عند الدخول و الخروج. و مما سمح لي برؤيته ظهر لي ان هذا الأثر المقدس يتألف من المسجد الذي تزينه منارة جميلة في كل ركن من أركانه الأربعة و من مشتملات واسعة تضم المساكن و المدارس و حجر الدرس للملالي و تلاميذهم. و يقال أن داخل المسجد جميل جدا، و لكن محاولة الدخول تؤدي مؤكدا الى القتل في الحال. و مع انني وقفت على مسافة بعيدة، فان أحد ابناء الشعب رأى ان وقوفي قد طال في رأيه فأخذ يسبني و يهددني حتى رأيت الأفضل ان انسحب. و قد عدت من هذه الزيارة بنفس الطريق الذي سلكته في الذهاب.