موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٥٠ - الكاظمية في رحلة نايهولت
الى المغول و العرب المواطنين. و كانوا يغذون السير-و هم-راكبين أو راجلين ليصلوا الى مبتغاهم فيستطيعوا إداء الزيارة في صباح اليوم التالي من دون تأخير. كما مررنا بآخرين كانوا قد فرشوا سجادهم أو عباءاتهم.
على قارعة للطريق، و أخذوا يؤدون الصلاة بكل نشاط و أخلاص. و قد كانوا، و هم يستقبلون القبلة للقيام بهذا الواجب الديني المفروض، تبدو في وجوههم شتى المشاعر و الأحاسيس و مختلف المخائل و السمات. و من المكن ان يقال أنه لا يوجد أي مكان آخر في العالم يجتمع فيه مثل هذا الخليط من الناس و هذا الاختلاف في المشاعر و التعبير. على ان تقاسيم وجه العربي المعبرة، اذا ما ضمت الى لباسه الجذاب وحدة نظره و استقلال شخصيته، مع سلاحه المطروح الى جانبه، لتدل كلها على مخائل عرق ممتاز متفوق حتى عندما يلاحظ في حالات الانحناء و السجود.
و بعد ان يبتعد المرء قليلا عن البلدة تبدأ منطقة التاجي التي تمتد البادية من حولها الى جنب بساتين النخيل التي لا تمتد عن ساحل النهر الى أبعد من ثلاث مئة يارده. و تأتي بعد ذلك مستنقعات عقرقوف المتكونة من فيضان الفرات الذي يبعد عنها بمسافة خمسين ميلا، و يتصل بدجلة عن طريقها. فتحاط الكاظمية و بساتينها على هذه الشاكلة بالماء من جميع الأطراف، و تصبح و كأنها جزيرة في وسط بحر متلاطم بالأمواج.
الكاظمية في رحلة نايهولت
و في سنة ١٨٦٦-٦٧ جاء الى العراق الرحالة الهولندي لكلاما نايهولت (نيجهولت) ، و مكث في بغداد مدة من الزمن درس فيها الكثير من شؤونها و أحوال مجتمعها، فكتب رحلته القيمة التي ترجمت الى الانكليزية.
و كان مما كتبه في هذه الرحلة نبذة وجيزة عن الكاظمية آثرنا ان نوردها هنا نقلا عن الترجمة العربية التي اضطلع بها الأستاذ مير بصري. فهو يقول: .. و كانت من الزيارات الممتعة التي قمت بها زيارة الكاظمية،