موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٣٥
قالت أم الفضل ان المأمون التفت اليها بالأضافة الى ذلك و أنبها تأنيبا شديدا، فأخبرها بأنها ذا ما عادت تشكو زوجها اليه مرة أخرى فأنه سوف يرفض مواجهتها طول عمرها [١] .
و يقول دونالدسون ان السنوات الثمان التي قضاها الجواد في بغداد كان ينشغل فيها بالوعظ و التدريس. و قد رويت عنه أقوال و أحاديث مأثورة كثيرة خلال هذه المدة، التي وقع المأمون خلالها تحت تأثير المعتزلة و لا سيما رئيسهم القاضي أحمد بن أبي دؤاد. و اضطر بموجب هذا الى ان يعلن مبدأ «خلق القرآن» على رؤس الأشهاد، و كان ذلك في سنة ٢١٢ (٨٢٧ م) . و لقد روي في هذا الشأن أن المأمون كان قد اطلع على كتاب أرسل اليه من كابل بعنوان «العقل الخالد» ، و كان مجمل ما فيه منافيا لأصول الدين لأنه ينص على ان العقل هو المصدر الوحيد للأديان.
و مع جميع ما أصاب أهل السنة من محن خلال هذه الفترة التي كان المعتزلة الأحرار فيها أشداء في معاملتهم، على ما يقول دونالدسون، فأن العلويين كانوا يعاملون خلالها بمنتهى الاعتبار و التقدير، و لم يمس الأمام الجواد بشيء من قبيل الأزعاج أو التوقيف في أيام المأمون. و قد يعزى ذلك الى «التقية» التي كان يلجأ اليها الشيعة في الشدائد.
غير ان المأمون اضطر الى مغادرة بغداد في سنة ٢١٥ (٨٣٥ م) على رأس حملته الكبرى التي قادها ضد الامبراطور ثيوفيلس البيزنطي. و يذكر دونالدسون ان السبب المباشر لهذه الحملة يكتنفه الغموض. على ان المعروف في هذا الشأن ان الامبراطور البيزنطي كان يمد يد المساعدة حينذاك الى الثائر
[١] نقل دونالدسون هذا الخبر عن (خلاصة الأخبار) ، الفصل ٣٧، المعجزة ١٧، و كان على دونالدسون و هو الذي التفت قبل غيره من المستشرقين إلى ان مثل هذه الروايات يجب عزلها عن التاريخ عزلا تاما، كان عليه ان يعرض عنها و لا يدنو منها بصفتها من فصيلة لا تنسجم مع التاريخ بوجه من الوجوه.
غ