موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٣٢ - الأمام الجواد
فأجاب الفتى السيد يقول «لم يكن الطريق ضيقا يا أمير المؤمنين بحيث أخشى ان يتعذر عليك المرور، و لم اقترف ذنبا يخيفني، ثم فكرت بانك لا تنزل الأذى بمن لم يرتكب أي خطأ. » فسر الخليفة جد السرور،
و بعد ذلك الحادث بزمن غير طويل جمع المأمون مجمعا حافلا دعى اليه حشدا من العلماء و الفقهاء و وجوه البلد و أعيانه، و اخذ يناقش الأمام الجواد بحضورهم و طلب توجيه الاسئلة اليه، فكان ما أبداه من علم و سداد رأي خلال الاجتماع الذي امتد الى أيام عدة موضع دهشة للجميع.
و هناك أعلن المأمون رسميا انه سيزوج الامام بابنته و يهبه مهرا كبيرا.
و المقول ان الأمام نكس رأسه حياء و خجلا، فمات العباسيون الحساد بغيظهم.
و على هذه الشاكلة كان المأمون يبدي اهتمامه الدائم، و رعايته البالغة للشيعة، و قد جعل ابن الأمام الرضا الراحل في عهدته و حمايته الخاصة.
و كان الفتى النبيل يأتي بين حين و حين الى القصر الملكي للدراسة و التحدث الى العلماء الذين كان يصادفهم فيه. و يأسف دونالدسون لتأكيد الرواة على المعجزات في حياة الجواد (ع) و أهمالهم ذكر الحوادث التي كانت تدل على عقله الراجح و علمه الغزير. فمن المؤسف مثلا، على ما يقول دونالدسون ان يقرأ المرء شهادة يحي بن أكثم بأمامة الجواد بعد مناقشته و مساجلته فيجد جل ما يذكر عنها ان ابن أكثم حينما سأل الأمام، بعد الاعتذار عن استقامته و صراحته، «من هو الأمام؟» فيكون الجواب «انا» و حينما سأله يقول «ما هو الدليل؟» أجابت العصا قائلة «ان سيدي هذا هو أمام العصر و حجة اللّه في أرضه» .
و بعد مرور سنة على زواج الأمام سمح له الخليفة، و لزوجته الشابة، بالذهاب الى المدينة المنورة و الأقامة فيها. و قد كان هذا التدبير موضع قبول العباسيين بأجمعهم، لأنهم كانوا يكرهون ما كان يتمتع به الأمام