موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٣١ - الأمام الجواد
في المدينة يومذاك، فكان الكثيرون من الشيعة يلاحظون صغر سنه و يشكون في كونه أصبح اماما بعد والده. على ان عددا من المتعلمين و الرجال المرموقين كانوا يأتون سنويا الى الحج من جميع الجهات فيتأثرون تأثرا بالغا بشخصيته و مواهبه و تتبدد شكوكهم في صحة أمامته. و يقول دونالدسون ان الكليني يذكر ان المتولى امتحن الإمام الفتى امتحانا استطال عدة أيام، و قد أجاب فيه على ثلاثين ألف سؤال إجابة كانت موضع اعجاب الجميع [١] .
و لم يكن الجواد عليه السلام ابن الرضا من زوجته ام حيب بنت المأمون، و انما كانت أمه جارية اختلف الرواة في اسمها و أصلها. فيقول الكليني انها كانت تسمى حبيبة، و انها من أصل نوبي، لكن المرجع نفسه يذكر ايضا آخرين كانوا يقولون انها كانت تدعى خيزران، و انها كانت بنتا رومية الأصل. و هناك رواية ثالثة تذكرها بعض المراجع، مؤداها انها كانت من بيت مريم القبطية زوجة الرسول (ص) و أم ابنه ابراهيم [٢] .
و يقول دونالدسون كذلك ان القصة التي يرويها الشيعة عن أول لقاء جرى بين المأمون و الجواد عليه السلام، هي قصة طريفة للغاية. فالظاهر ان الأمام الجواد كان قد قدم الى بغداد بعد وفاة والده بمدة قصيرة، و بينما كان المأمون خارجا للصيد مع حاشيته و بزاته مر بقرية كان عدد من الأولاد يلعبون في طريقها، و كان من بينهم الجواد و هو في الحادية عشرة من عمره تقريبا. و حينما دنا موكب المأمون منهم عجل الأولاد بالفرار و اختفوا عن الأنظار، عدا الجواد الذي ظل واقفا لا يريم. فلفت ذلك نظر المأمون و وقف يتمعن فيه، ثم سأله «ما الذي أخرك عن الفرار يا ولدي؟»
[١] خلاصة الاخبار-الفصل ٣٧ المعجزه ١٥-و هذا الخبر هو الاخر يجب ضمه إلى الاخبار و الروايات غير التاريخية، و الذي نورده هنا على سبيل المثل لما يذكر في مثل هذه الحقول التي تخالف طبيعتها طبيعة التاريخ
[٢] اصول الكافي الكليني الص ٢٠٣ (الاشارة في الاصل الانكليزي) .