موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٣ - مقابر قريش
الأكبر بن المنصور» ثم قال الخطيب: «سمعت بعض شيوخنا يقول:
مقابر قريش كانت قديما تعرف بمقبرة الشوينيزي الصغير، و المقبرة التي وراء التوثة تعرف بمقبرة الشوينزي الكبير، و كان أخوان يقال لكل واحد منهما الشونيزي، فدفن كل واحد منهما في إحدى هاتين المقبرتين [١] و نسبت المقبرة إليه» [٢] . أما الشوينيزية الحقيقية فهي المعروفة اليوم بمقبرة الشيخ جنيد البغدادي الصوفي غربي قبر معروف الكرخي [٣] .
و أثر التخليط واضح على هذا الخبر، فلم يرد ذكر الشوينزي الصغير إلا فيه، و لو كانت مقابر قريش تعرف بمقبرة الشوينيزي الصغير لقيل إنها كانت مقبرة قبل اتخاذ المنصور لها، بالتحقيق و التأكيد، و لورد ذكرها في الأقل في خبر وفاة جعفر الأكبر و قيل إنه دفن في مقبرة الشوينيزي الصغير التي عرفت بعد ذلك بمقبرة قريش أو مقابر قريش، ثم يقال: كيف يدفن الأخوان متباعدا قبراهما هذا التباعد؟هذا و قد ذكر ياقوت الحموي و مؤلف المراصد أن المنصور هو الذي جعل أرض مقابر قريش مقبرة، قال في المراصد: «مقابر قريش ببغداد مقبرة و محلة فيها خلق كثير و عليها سور، بين مقبرة الامام أحمد و الحريم الطاهري و بها مشهد قبر موسى بن جعفر و ابن ابنه الجواد، و كان أول من دفن فيها جعفر الأكبر ابن المنصور و جعلها المنصور مقبرة لما ابتنى مدينته» .
[١] هذا التعابير من التعابير القديمة الموهومة فيها ذلك انه لو دفن كل واحد منهما في أحدى هاتين المقبرتين لكان الشوينيزي الكبير و الشوينيزي الصغير دفنا مرة في مقابر قريش و مرة ثانية في مقبرة الشوينيزي الكبير و هذا هو المفهوم من قوله «كل واحد منهما بدلا من دفن احدهما... و دفن الآخر.
[٢] تاريخ بغداد «١: ١٢٠»
[٣] و قول الخطيب عن الشوينيزي الصغير يتنافى و ما اوردناه في (المدخل) من موسوعة العتبات المقدسة في الصفحة ١٢١ من تحقيق الدكتور حسين امين عن مدينة (الكاظمين) اعتمادا على البغدادي نفسه: ج ١ ص ١٢، و ابن الجوزي: مناقب بغداد ص ٢٩ و الراجح هو ان الخطيب البغدادي و من ذهب مذهبه في ان الشوينيزية هي مقابر قريش مخطئوون.