موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٢٧
ثم يطاردهم حتى يهربوا هائمين على وجوههم خائفين و جلين. «.. و زاد هارون على اسلافه في إرهاق العلويين فدفنهم و هم أحياء، و أشاع في بيوتهم الثكل و الحزن و الحداد، و استعمل جميع امكانياته للبطش بهم، ففرض عليهم الاقامة الإجبارية في بغداد، و جعلهم تحت المراقبة، و لم يسمح للاتصال بهم، و حرمهم من جميع حقوقهم الطبيعية. و كان أبغض شيء عليه ان يرى عميد العلويين و سيدهم الإمام موسى (ع) في دعة و اطمئنان و أمان فلم يرقه ذلك من دون ان ينكل به، فدفعه لؤمه و عداؤه الموروث الى سجن الأمام (ع) و حرمان الأمة الأسلامية من الاستفادة بعلومه و نصائحه و توجيهاته. »
و قد كانت للامام الكاظم عليه السلام مواقف عدة مع الرشيد تفضح هذا الحقد، و تدل على مقدار الاختلاف بين الشخصيتين، و ما أدى اليه من عزم الرشيد على إيداعه السجن و التخلص منه بطريقة يندى منها جبين الانسانية خجلا. و من هذه المواقف موقف اشار اليه دونالدسون عن التقاء الأمام و الرشيد حول ضريح الرسول الأعظم، و هو ما يذكره جميع المؤرخين و قد ورد ذكره في هذا الجزء من سيرة الامام الكاظم.
شهادة الإمام موسى الكاظم (ع)
و حين توفي الامام مسموما بسجن السندي بن شاهك عمد هذا الى القاء جثة الامام فوق جسر الرصافة تحوطها الشرطة و تريها للرائح و الغادي من الناس، بعد ان أوعز للمنادين بأن يجوبوا الأزقة و الشوارع و ينادوا فيها بأعلى صوتهم «هذا موسى بن جعفر الذي تزعم الرافضة أنه لا يموت فانظروا اليه ميتا» . و قد بقي الجدث على مثل هذه الحالة أياما ثلاثة من دون أن يوارى التراب.
و في زحمة هذه «التمثيلية» المحزنة سمع سليمان بن أبي جعفر المنصور من قصره المطل على دجلة لغط الناس و ضوضاءهم، و رأى بغداد قد ماجت و اضطربت، فسأل عن الخبر و أخبر بجلية الأمر. فثارت نخوته