موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢١١ - الكاظمية فيما كتبه دونالدسون و ريشارد كوك
قد مرت على الضريحين المطهرين قبل ان يقوم الشاه اسماعيل الصفوي بتجديدهما. و كان الأمامان عليهما السلام قد عاشا في ايام بغداد الأولى حينما كانت أسوار مدينة المنصور المدورة لا تزال قائمة في الجانب الغربي من دجلة. و كانت هناك مدافن في شمالها و شمالها الغربي تسمى بأسماء مختلفة: مقبرة باب الشام، و مقبرة العباسيين، و مقبرة باب التبن، و قد دفن الأمامان الكاظمان في غرب مقبرة باب التبن مباشرة. و لكن المنطقة الشمالية كلها أصبحت تسمى مقبرة قريش بوجه عام حينما كتب ياقوت كتابه المعروف. هذا و يذكر دونالدسون كذلك ان الشيعة يدعون بأن الأمامين قد قتلا بالسم، بأمر من الخليفتين الحاكمين. لكنه من المهم ان يذكر أيضا بالنسبة لوفاة الأمام الجواد ان مراسيم الدفن و الفاتحة كان قد قرأها على روحه الطاهرة ممثل عن الأسرة المالكة، و هذا من شأنه ان يميز الأمام عليه السلام باعتباره من الشخصيات المهمة. و يستند دونالدسون في روايته هذه على خبر يرويه الكليني في كتابه (اصول الكافي الص ٢٠٣) .
اما ما يختص بزيارة الضريحين المقدسين في المشهد الكاظمي المطهر، و الوقت الذي بدأ فيه الناس بها، فيقول دونالدسون ان المعلومات الوحيدة المتيسرة بشأنها هي ما يروى عن ما قاله الأمام الرضا عليه السلام لأتباعه عن كيفية زيارة قبر والده الأمام الكاظم في الظروف التي كانت السلطات الحكومية في بغداد تمنع الناس فيها عن الزيارة. فقد أشار عليهم بتأدية واجب الزيارة، و الصلاة عليه، من وراء سور المشهد المطهر او في المساجد المجاورة له. و قد أخبرهم أن ذلك يعادل زيارة قبر الأمام الحسين في كربلاء، أو ضريح الأمام علي في النجف. و ما يستنتج من هذا هو ان نوعا من أنواع البناء حول الضريح المطهر كان قائما في ذلك الوقت المبكر من تاريخ المشهد المقدس، و أن سورا كان يقوم من حوله. و المعروف ان هناك رواية مماثلة أخرى تروى عن الأمام علي الهادي الذي بدأت أمامته بعد ذلك، في أواخر