موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٨٠ - تاريخ الشيعة
هو الشأن في غيرها من مراقد الأئمة من اهل البيت. و قد منيت كما مني سواها من مدن العراق الشيعية بشيء من زلازل السياسة المذهبية زمن بني العباس و آل عثمان. غير ان الشيعة في بغداد كانوا اشد محنة و بلاء من شيعة الكاظمية. و كثيرا ما تسلم من تلك المعارك الدموية المذهبية في بغداد أيام العباسيين و العثمانيين على قربها من بغداد.
نعم، حادثة عام ٤٤٣؛ التي وقعت بين الشيعة و السنة ببغداد. و التي قال عنها ابن الاثير: و جرى من الأمر الفظيع ما لم يجر مثله في الدنيا..
تطاير شررها العظيم، حتى بلغ الكاظمية، فأحرق قبر الامامين-عليهما السلام-فكأنما أبت الناس إلاّ ان تقتدي بالرشيد، و المتوكل [١] في الجرأة على القباب الرفيعة لأهل البيت. و قد يمنع العباسيون الشيعة؛ في محلات بغداد الشيعية، كمحلة الكرخ، و المختارة، و غيرهما، عن قراءة مقتل الحسين-عليه السلام-و اظهار شعائر الحزن عليه، و قد يحدث الشغب و الاضطراب من جراء ذلك المنع، إلا انهم قد يرخصون ذلك في مشهد الامامين-عليهما السلام-كما فعل ذلك المستعصم آخر ملوكهم... عام ٦٤١ و ٦٤٨ و ٦٥٣. و كانت لها أمثال أيام الملوك من أسلافه كما جرى على تلك السيرة آل عثمان في بعض السنين.
و ما زالت، و لم تزل-شأن غيرها من البلاد المقدسة-موردا من موارد العلم الجعفري. و نبغ فيها من العلماء الجم الغفير؛ ممن كان منهلا لعلوم اهل البيت، و مصدرا لأهل الفضل، و مقصدا لطلاب العلم... و لكل من هؤلاء الأعلام ذرية من اهل العلم؛ أصبحت أسرا واسعة، تحتفظ بكرامتها. و هي ما تزال تقطن بلد الكاظمية.
و هي غير ناضبة من الأدب. و قد نبغ فيها شعراء عديدون؛ أمثال
[١] كان المتوكل شديد الانحراف عن آل علي و عن الطائفة، ، و فعل من حرث قبر الحسين- عليه السلام-ما فعل.