موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٦٨
و في سنة ٦١٤، زادت دجلة زيادة عظيمة.. و وصل الماء إلى المشهد الكاظمي، و عم الغريق الدور و البيوت، و تلاشى السور الجديد، و سور الصحن، و داخل الروضة، و تهدمت الحيطان، و خربت الجدران. و بعد أن أغار الماء، جدد الخليفة الناصر البناء [١] .
و كانت وفاة الناصر.. آخر ليلة من شهر رمضان سنة ٦٢٢. و قام بالأمر ولده الظاهر.. و في أيامه، وقع حريق عظيم في مشهد الكاظمين -عليهما السلام-فاحترق الأثاث، و الفرش، و المصاحف، و الكتب.
و سرت النار إلى الصندوق، و الضريح، و القبة الشريفة. فأمر الخليفة وزيره مؤيد الدين القمي؛ بتعمير المشهد المقدس. و في أثناء التعمير مات الخليفة.
و ذلك سنة ٦٢٣.
و قام-بعده-ولده المستنصر.. فأكمل التعمير بأروع مما كان. و الصندوق الساج المستنصري باق إلى يومنا هذا، في المتحف العراقي. لأن الشاه اسماعيل الصفوي-بعد أن جاء بصندوقي الخاتم المرصعين بالعاج، و نصبهما على قبري الإمامين (عليهما السلام) -أرسل هذا الصندوق إلى المدائن، و نصب على قبر سلمان الفارسي؛ صاحب رسول اللّه-صلى اللّه عليه و آله و سلم- و عند تأسيس دار الآثار العراقية، نقل من المدائن إليها.
و على هذا الصندوق؛ كتابات لطيفة. و فيه من حسن الفن و دقائقه مالا يوصف؛ من تذهيب و تحسين. و في كتائبه اسم المستنصر باللّه، و تاريخه سنة ٦٢٤.
و للمستنصر خدمات أخرى للروضة الشريفة الكاظمية؛ من قناديل ذهب، و فضة، و شمعدانات، و معلقات، و ستائر، و غيرها [٢] .
* لما فتح هولاكو خان بغداد، أحرق معظم محلات البلد من البيوت
[١] تاريخ الامامين ص ٦٦-٦٧.
[٢] تاريخ الامامين ص ٦٧-٦٨.