موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٦٣ - تاريخ الامامين الكاظمين-عليهما السلام و روضتهما الشريفة
و في قليل من الزمن، أصبحت مقابر قريش، و حواليها، شبه قرية من قرى بغداد. و وضع-على القبرين الشريفين-ضريحان، بعد قلع البنية و تجديدها. و كان الضريحان منفصلين عن بعضهما.
و لما كان زمن الديالمة، و ارتفع الخوف و الحذر عن الزائرين، و كثر الازدحام، من الشيعة؛ لزيارة الامامين عليهما السلام-كثرت البيوت حول بقعتهما المباركة.
و في سنة ٣٣٦، أمر معز الدولة؛ السلطان ابو الحسين، أحمد بن بويه، بقلع العمارة المبنية على القبرين، و رفع الضريحين المذكورين، و بنى عمارة جليلة في مكانها. و وضع على القبرين الشريفين ضريحا خشبيا من الساج، جميل الشكل، حسن الطراز. و تعلو العمارة قبتان بديعتان؛ إحداهما؛ لمولانا الكاظم-عليه السلام-و الثانية لمولانا الجواد. و امام العمارة القائمة صحن واسع، رفيع الجدران، محكم البنيان.
و زين داخل العمارة بالتزيينات، و علق فيها المعلقات، و الأضوية، و غير ذلك؛ مما يزيد في حسنها، و روعتها.
و أنزل ثلاثة من الجنود الديالمة، و غيرهم، مقابل المشهد المبارك؛ للخدمة، و للمحافظة أولا، و لتأمين الزائرين ثانيا.
فكان الناس يقصدون الزيارة أفواجا أفواجا، و هم آمنون على أنفسهم و أموالهم. و كثرت المجاورة، حول المشهد الشريف. و صار الإمامان -عليهما السلام-ملجأ للخائفين، و كعبة للطائفين.
و كان معز الدولة-مع وزرائه، و أعيان دولته-يزور الامامين-عليهما السلام-في كل خميس. و كان يبيت-مع هؤلاء-ليلة الجمعة، في بيت فخم؛ كان اتخذه حول المشهد، ثم يرتحل نهار الجمعة-بعد تجديد الزيارة-إلى محل الحكم.
و في سنة ٣٥٢، أمر بإقامة العزاء، لسيد الشهداء الحسين بن علي-عليهما السلام-في شهر محرم.