موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٥٣
المقدسة... و اننا نوصيكم؛ ان تراعوا في مجتمعاتكم قواعد الدين الحنيف، و الشرع الشريف، فتظهروا أنفسكم دائما بمظهر الأمة المتينة الجديرة بالاستقلال التام المنزه عن الوصاية الذميمة. و أن تحفظوا حقوق مواطنيكم الكتابيين، الداخلين في ذمة الاسلام، و ان تستمروا على رعاية الأجانب الغرباء، و تصونوا نفوسهم، و أموالهم، و اعراضهم؛ محترمين كرامة شعائرهم الدينية؛ كما أوصانا بذلك نبينا الأكرم-صلى اللّه عليه و آله- و السلام عليكم، و على العلماء، و الأشراف، و الأعيان.. »
و عند ما وصل هذا الكتاب إلى ابي التمن، اتصل مع زعماء الكاظمية، و اخبرهم أن يدعوا الناس إلى اجتماع في الصحن الكاظمي الشريف...
و في اليوم المحدد، تواردت من بغداد عشرات الالوف الى الكاظمية؛ يتقدمهم رجال الدين و الوجوه. بعد ان اغلقت الحوانيت، و خانات التجارة. و كذلك الكاظميون اجتمعوا في الصحن عن بكرة أبيهم. فضاق الصحن الشريف بالمجتمعين الكاظميين و البغداديين؛ على سعة ساحاته..
كما امتلأ الطابق الثاني «السور» فقرأ السيد باقر السيد أحمد.. الرسالة الكريمة بصوته الجمهوري اكثر من مرة، تنقلا من ساحة إلى اخرى...
و كان المجتمعون يقاطعون الكتاب بالتكبير و التهليل.. و في اليوم الثاني ذهب -من بغداد الى الكاظمية-رؤساء الطوائف المسيحية و اليهودية، و على رأسهم البطاركة، و القسس، و الرهبان، و الحاخاميون؛ حيث قابلوا علماء الكاظمية، و شكروهم.. كما انهم اعلنوا انضمامهم إلى الثورة...
و في اليوم التالي، أرسل علماء الكاظمية السيد محمد الصدر إلى بغداد لإعادة الزيارة للبطاركة و الحاخاميين، و اخبارهم بأن علماء الكاظمية قد كتبوا إلى.. الشيرازي.. ما عرضوه أمس [١] .
*
[١] الحقائق الناصعة ج ١ ص ١٤٥-١٤٦.