مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٨٣ - المعنى
(١) -
القراءة
قرأ حمزة وحده توفاه و الباقون بالتاء و قرأ الأعرج يفرطون في الشواذ.
الحجة
حجة من قرأ بالتاء قوله فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ و قََالَتْ رُسُلُهُمْ و حجة حمزة أنه فعل متقدم مسند إلى مؤنث غير حقيقي و إنما التأنيث للجمع فهو مثل وَ قََالَ نِسْوَةٌ و إن كانت الكتابة في المصحف بالياء فليس ذلك بخلاف لأن الألف الممالة قد كتبت بياء و قراءة الأعرج من أفرط في الأمر إذا زاد فيه و قراءة العامة من فرط في الأمر إذا قصر فيه فهو بمعنى لا يقصرون فيما يؤمرون به من توفي من تحضره منيته و ذاك بمعنى لا يزيدون على ذلك و لا يتوفون إلا من أمروا بتوفية و نظيره قوله وَ كُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدََارٍ .
ـ
المعنى
ثم زاد سبحانه في بيان كمال قدرته فقال «وَ هُوَ اَلْقََاهِرُ فَوْقَ عِبََادِهِ» معناه و الله المقتدر المستعلي على عباده الذي هو فوقهم لا بمعنى أنه في مكان مرتفع فوقهم و فوق مكانهم لأن ذلك من صفة الأجسام و الله تعالى منزه عن ذلك و مثله في اللغة أمر فلان فوق أمر فلان أي هو أعلى أمرا و أنفذ حكما و مثله قوله يَدُ اَللََّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فالمراد به أنه أقوى و أقدر منهم و أنه القاهر لهم و يقال هو فوقه في العلم أي أعلم منه و فوقه في الجود أي أجود فعبر عن تلك الزيادة بهذه العبارة للبيان عنها «وَ يُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً» عطف على صلة الألف و اللام في القاهر و تقديره و هو الذي يقهر عباده و يرسل عليكم حفظة أي ملائكة يحفظون أعمالكم و يحصونها عليكم و يكتبونها و في هذا لطف للعباد لينزجروا عن المعاصي إذا علموا أن عليهم حفظة من عند الله يشهدون بها عليهم يوم القيامة «حَتََّى إِذََا جََاءَ أَحَدَكُمُ اَلْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ» أي تقبض روحه «رُسُلُنََا» يعني أعوان ملك الموت عن ابن عباس و الحسن و قتادة قالوا و إنما يقبضون الأرواح بأمرهو لذلك أضاف التوفي إليه في قوله قُلْ يَتَوَفََّاكُمْ مَلَكُ اَلْمَوْتِ و قال الزجاج يريد بالرسل هؤلاء الحفظة فيكون المعنى يرسلهم للحفظ في الحياة و التوفية عند مجيء الممات و حتى هذه هي التي تقع بعدها الجملة «وَ هُمْ لاََ يُفَرِّطُونَ» أي لا يضيعون عن ابن عباس و السدي و قيل لا يغفلون و لا يتوانون عن الزجاج و قال معنى التفريط تقدمة العجز فالمعنى أنهم لا يعجزون ثم بين سبحانه أن هؤلاء الذين تتوفاهم رسله يرجعون إليه فقال} «ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اَللََّهِ» أي إلى الموضع الذي لا يملك الحكم فيه إلا هو «مَوْلاََهُمُ اَلْحَقِّ» قد مر معناه عند قوله أَنْتَ مَوْلاََنََا و الحق اسم من أسماء الله تعالى و اختلف في معناه فقيل