مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٨١٦ - المعنى
(١) - أنهم زعموا أن في حرف عبد الله و الله مع المؤمنين و من فتح الهمزة فوجهه أن يكون على تقدير و لأن الله مع المؤمنين أي لذلك لن تغني عنكم فئتكم.
اللغة
الاستفتاح طلب الفتح و هو النصر الذي تفتح به بلاد العدو و الفتح أيضا الحكم و يقال للقاضي الفتاح و أصل الباب من الفتح الذي هو ضد الأغلاق و الانتهاء ترك الفعل لأجل النهي عنه يقال نهيته فانتهى و أمرته فائتمر .
الإعراب
ذلكم موضعه رفع و كذلك أن الله في موضع رفع و التقدير الأمر ذلكم و الأمر أن الله موهن و كذلك الوجه فيما تقدم من قوله «ذََلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَ أَنَّ لِلْكََافِرِينَ عَذََابَ اَلنََّارِ» و من قال أن ذلكم مبتدأ و فذوقوه خبره فقد أخطأ لأن ما بعد الفاء لا يكون خبر المبتدأ و لا يجوز زيد فمنطلق و لا زيد فاضربه إلا أن تضمر هذا، تريد هذا زيد فاضربه.
ـ
المعنى
«ذََلِكُمْ» إشارة إلى بلاء المؤمنين خاطبهم سبحانه بعد أن أخبر عنهم و معناه الأمر ذلكم الإنعام أو ذلكم الذي ذكرت «وَ أَنَّ اَللََّهَ مُوهِنُ كَيْدِ اَلْكََافِرِينَ» بإلقاء الرعب في قلوبهم و تفريق كلمتهم قال ابن عباس يقول إني قد أوهنت كيد عدوكم حتى قتلت جبابرتهم و أسرت أشرافهم} «إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جََاءَكُمُ اَلْفَتْحُ» قيل أنه خطاب للمشركين فإن أبا جهل قال يوم بدر حين التقى الفئتان اللهم أقطعنا للرحم و أتانا بما لا نعرف فانصر عليه عن الحسن و مجاهد و الزهري و الضحاك و السدي و في حديث أبي حمزة قال أبو جهل اللهم ربنا ديننا القديم و دين محمد الحديث فأي الدينين كان أحب إليك و أرضى عندك فانصر أهله اليوم و على هذا فيكون معناه إن تستنصروا لأهدى الفئتين فقد جاءكم النصر أي نصر محمد و أصحابه و قيل أنه خطاب للمؤمنين عن عطا و أبي علي الجبائي و معناه أن تستنصروا على أعدائكم فقد جاءكم النصر بالنبي ص قال الزجاج و يجوز أن يكون معناه أن تستحكموا و تستقضوا فقد جاءكم القضاء و الحكم من الله «وَ إِنْ تَنْتَهُوا» أي تمتنعوا من الكفر و قتال الرسول و المؤمنين «فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَ إِنْ تَعُودُوا نَعُدْ» معناه و أن تعودوا أيها المشركون إلى قتال المسلمين نعد بأن ننصرهم عليكم و نأمرهم بقتالكم «وَ لَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئاً» أي و لن تدفع عنكم جماعتكم شيئا «وَ لَوْ كَثُرَتْ وَ أَنَّ اَللََّهَ مَعَ اَلْمُؤْمِنِينَ» بالنصر و الحفظ يمكنهم منكم و ينصرهم عليكم عن جماعة من المفسرين