مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥٩٨ - المعنى
(١) - و في هذا دلالة على أن إنزال القرآن لطف للمكلفين و أنه لو لم ينزله لكان لهم الحجة و إذا كان في منع اللطف عذر و حجة للمكلف فمنع القدرة و خلق الكفر أولى بذلك فإن قيل فهل للذين ماتوا من قبل من خوطب بقوله «أَنْ تَقُولُوا» حجة و عذر قيل له إن عذر أولئك كان مقطوعا بالعقل و بما تقدم من الأخبار و الكتب و هؤلاء أيضا لو لم يأتهم الكتاب و الرسول لم يكن لهم حجة لكن الله تعالى لما علم أن المصلحة تعلقت بذلك فعله و لو علم مثل ذلك فيمن تقدم لأنزل عليهم مثل ما أنزل على هؤلاء و إذا لم ينزل عليهم علمنا أن ذلك لم يكن من مصالحهم.
ـ
القراءة
قرأ حمزة و الكسائي و خلف يأتيهم بالياء هاهنا و في النحل و قرأ الباقون «تَأْتِيَهُمُ» بالتاء و قد مضى الكلام في أمثال ذلك.
المعنى
ثم توعدهم سبحانه فقال «هَلْ يَنْظُرُونَ» معناه ما ينتظرون يعني هؤلاء ذكرهم و قال أبو علي الجبائي معناه هل تنتظر أنت يا محمد و أصحابك إلا هذا و هم و إن انتظروا غيره فذلك لا يعتد به من حيث ما ينتظرونه من هذه الأشياء المذكورة لعظم شأنها فهو مثل قوله وَ مََا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لََكِنَّ اَللََّهَ رَمىََ و كما يقال تكلم فلان و لم يتكلم إذا تكلم بما لا يعتد به «إِلاََّ أَنْ تَأْتِيَهُمُ اَلْمَلاََئِكَةُ» لقبض أرواحهم عن مجاهد و قتادة و السدي و قيل لإنزال العذاب و الخسف بهم و قيل لعذاب القبر «أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ» فيه أقوال (أحدها) أو يأتي أمر ربك بالعذاب فحذف المضاف و مثله وَ جََاءَ رَبُّكَ عن الحسن و جاز هذا الحذف كما جاز في قوله إِنَّ اَلَّذِينَ يُؤْذُونَ اَللََّهَ أي أولياء الله و قال ابن عباس يأتي أمر ربك فيهم بالقتل (و ثانيها) أو يأتي ربك بجلائل آياته فيكون حذف الجار فوصل الفعل ثم حذف المفعول لدلالة الكلام عليه و هو قيام الدليل في العقل على أن الله سبحانه لا يجوز عليه الانتقال و لا يختلف عليه الحل