مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٧٨٨ - الحجة
(١) - حميدة «وَ أَعْرِضْ عَنِ اَلْجََاهِلِينَ» معناه و أعرض عنهم عند قيام الحجة عليهم و الإياس من قبولهم و لا تقابلهم بالسفه صيانة لقدرك فإن مجاوبة السفيه تضع عن القدر و لا يقال هذه الآية منسوخة بآية القتال لأنها عامة خص عنها الكافر الذي يحب قتله بدليل. قال ابن زيد لما نزلت هذه الآية قال النبي ص كيف يا رب و الغضب فنزل قوله} «وَ إِمََّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ اَلشَّيْطََانِ نَزْغٌ» و معناه يا محمد إن نالك من الشيطان وسوسة و نسخة في القلب بما يسول للإنسان معناه إن عرض لك من الشيطان عارض عن ابن عباس و قيل معناه و إن منعك الشيطان عن شيء مما أمرتك من هذه الأشياء «فَاسْتَعِذْ بِاللََّهِ» أي سل الله عز اسمه أن يعيذك منه «إِنَّهُ سَمِيعٌ» للمسموعات «عَلِيمٌ» بالخفيات و قيل سميع لدعائك عليم بما عرض لك و قيل أن النزغ أول الوسوسة و المس لا يكون إلا بعد التمكن و لذلك فصل الله سبحانه بين النبي ص و غيره فقال للنبي ص «وَ إِمََّا يَنْزَغَنَّكَ» و قال للناس إِذََا مَسَّهُمْ طََائِفٌ مِنَ اَلشَّيْطََانِ .
ـ
القراءة
قرأ أهل البصرة و ابن كثير و الكسائي طيف بغير ألف و هو قراءة النخعي و الأسود بن زيد و قرأ الباقون «طََائِفٌ» بالألف و قرأ أهل المدينة يمدونهم بضم الياء و كسر الميم و الباقون بفتح الياء و ضم الميم و في الشواذ عن الجحدري يمادونهم و عن عيسى بن عمر يقصرون بفتح الياء و ضم الصاد.
الحجة
الطيف مصدر طاف الخيال يطيف طيفا إذا ألم به في المنام فمعناه إذا مسهم خطرة من الشيطان و يكون الطائف بمعناه فطيف كالخطرة و طائف كالخاطر و الطيف