مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٦٩ - المعنى
(١) - و يجوز أن يكون عائدا إلى السمع و يكون ما عطف على السمع داخلا في القصة معه إذا كان معطوفا عليه قال ابن عباس يريد لا يقدر هؤلاء الذين يعبدون أن يجعلوا لكم أسماعا و أبصارا و قلوبا تعقلون بها و تفهمون أي إن أخذها الله منكم فمن يردها عليكم بين سبحانه بهذا أنه كما لا يقدر على ذلك غير الله فكذلك يجب أن لا تعبدوا سواه «اُنْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ اَلْآيََاتِ» أي نبين لهم في القرآن الآيات عن الكلبي و قيل تصريف الآيات توجيهها في الجهات التي يظهرها أتم الإظهار و مرة في جهة النعمة و مرة في جهة الشدة و قيل تصريف الآيات إحداثها دالة على وجوه كما أن الآية المعجزة تدل على فاعلها و على قدرته و علمه و على نبوة النبي (ص) و صدقه «ثُمَّ هُمْ» أي الكفار «يَصْدِفُونَ» أي يعرضون عن تأمل الآيات و الفكر فيها و قيل إعراضهم عنها كفرهم بها و إنما قال أنظر لأنه تعالى عجب أولا من تتابع نعمه عليهم و ضروب دلائله من تصريف الآيات و أسباب الاعتبار ثم عجب ثانيا من إعراضهم عنها ثم زاد تعالى في الحجاج فقال} «قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ» أي أعلمتم «إِنْ أَتََاكُمْ عَذََابُ اَللََّهِ» أي عذبكم الله بعد أعذاره عليكم و إرساله الرسل «بَغْتَةً» أي مفاجاة «أَوْ جَهْرَةً» أي علانية و إنما قابل البغتة بالجهرة لأن البغتة تتضمن معنى الخفية لأنه يأتيهم من حيث لا يشعرون و قيل البغتة أن يأتيهم ليلا و الجهرة أن يأتيهم نهارا عن الحسن «هَلْ يُهْلَكُ» أي لا يهلك بهذا العذاب «إِلاَّ اَلْقَوْمُ اَلظََّالِمُونَ» أي الكافرون الذين يكفرون بالله و يفسدون في الأرض و قيل أنهم كانوا يستدعون العذابفبين أنه إذا نزل لا يهلك به إلا الكافرون فإن هلك فيه مؤمن أو طفل فإنما يهلك محنة و يعوضه الله على ذلك أعواضا كثيرة يصغر ذلك في جنبها و المراد بذلك عذاب الدنيا دون عذاب الآخرة ثم بين سبحانه أنه لا يبعث الرسل أربابا يقدرون على كل شيء يسألون عنه من الآيات و إنما يرسلهم لما يعلمه من المصالح فقال} «وَ مََا نُرْسِلُ اَلْمُرْسَلِينَ إِلاََّ مُبَشِّرِينَ وَ مُنْذِرِينَ» ثم ذكر ثواب من صدقهم في باقي الآية و عقاب من كذبهم في الآية الثانية فقال «فَمَنْ آمَنَ» أي صدق الرسل «وَ أَصْلَحَ» أي عمل صالحا في الدنيا «فَلاََ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ» في الآخرة «وَ لاََ هُمْ يَحْزَنُونَ» كما يحزن أهل النار و قيل لا يحزنون على ما خلفوا وراءهم في الدنيا} «وَ اَلَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيََاتِنََا» أي أدلتنا و حججنا و قيل بمحمد (ص) و معجزاته «يَمَسُّهُمُ اَلْعَذََابُ» يصيبهم العذاب يوم القيامة «بِمََا كََانُوا يَفْسُقُونَ» أي بفسقهم و خروجهم عن الإيمان.