مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٩٤ - المعنى
(١) - يهوى و لا يهتدي ثم أمره الله سبحانه فقال «قُلْ» لهؤلاء الكفار «إِنَّ هُدَى اَللََّهِ هُوَ اَلْهُدىََ» أي دلالة الله لنا على توحيده و أمر دينه هو الهدى الذي يؤدي المستدل به إلى الصلاح و الرشاد في دينه و هو الذي يجب أن نعمل عليه و نستدل به فلا نترك ذلك إلى ما تدعون إليه «وَ أُمِرْنََا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ اَلْعََالَمِينَ» معناه و أمرنا أن نسلم و قيل معناه أن نسلم أمورنا و نفوضها إلى الله و نتوكل عليه فيها.
الإعراب
يحتمل أول الآية وجهين (أحدهما) أن يكون التقدير أمرنا لأن نسلم و لأن نقيم الصلاة (و الثاني) أن يكون محمولا على المعنى لأن معناه أمرنا بالإسلام و بإقامة الصلاة و موضع أن نصب لأن الباء لما سقطت أفضى الفعل فنصب عالم الغيب رفع لأنه نعت الذي في قوله «وَ هُوَ اَلَّذِي خَلَقَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ» و يحتمل أن يكون فاعل فعل يدل عليه الفعل المبني للمفعول به و هو قوله «يُنْفَخُ فِي اَلصُّورِ» و هذا كما يقولون أكل طعامك عبد الله و التقدير أكله عبد الله قال الشاعر:
ليبك يزيد ضارع لخصومة # و مختبط مما تطيح الطوانح
كأن قيل من يبكيه قال يبكيه ضارع و الأول أجود.
ـ
المعنى
«وَ أَنْ أَقِيمُوا اَلصَّلاََةَ» هذا موصول بما قبله أي و قيل لنا أقيموا الصلاة «وَ اِتَّقُوهُ» أي و اتقوا رب العالمين أي تجنبوا معاصيه فتتقوا عقابه «وَ هُوَ اَلَّذِي إِلَيْهِ