مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥٦٥ - المعنى
(١) - و جائز أن يكون المراد إلا ما شاء الله أن يعذبهم به من أضعاف العذاب (و ثالثها) أن الاستثناء راجع إلى غير الكفار من عصاة المسلمين الذين هم في مشيئة الله تعالى إن شاء عذبهم بذنوبهم بقدر استحقاقهم عدلا و إن شاء عفا عنهم فضلا (و رابعها) إن معناه إلا ما شاء الله ممن آمن منهم عن عطاء «إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ» أي محكم لأفعاله عليم بكل شيء و قيل حكيم في عقاب من يختار أن يعاقبه و العفو عمن يختار أن يعفو عنه عليم بمن يستحق الثواب و بمقدار ما يستحقه و بمن يستحق العقاب و بمقدار ما يستحقه} «وَ كَذََلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ اَلظََّالِمِينَ بَعْضاً بِمََا كََانُوا يَكْسِبُونَ» الكاف للتشبيه أي كذلك المهل بتخلية بعضهم عن بعض للامتحان الذي معه يصح الجزاء على الأعمال توليتنا بعض الظالمين بعضا بأن نجعل بعضهم يتولى أمر بعض للعقاب الذي يجري على الاستحقاق عن علي بن عيسى و قيل معناه أنا كما وكلنا هؤلاء الظالمين من الجن و الإنس بعضهم إلى بعض يوم القيامة و تبرأنا منهم فكذلك نكل الظالمين بعضهم إلى بعض يوم القيامة و نكل الأتباع إلى المتبوعينو نقول للأتباع قولوا للمتبوعين حتى يخلصوكم من العذاب عن أبي علي الجبائي قال و الغرض بذلك إعلامهم أنه ليس لهم يوم القيامة ولي يدفع عنهم شيئا من العذاب و قال غيره لما حكى الله تعالى ما يجري بين الجن و الإنس من الخصام و الجدال في الآخرة قال و كذلك أي و كما فعلنا بهؤلاء من الجمع بينهم في النار و تولية بعضهم بعضا نفعل مثله بالظالمين جزاء على أعمالهم و قال ابن عباس إذا رضي الله عن قوم ولى أمرهم خيارهم و إذا سخط على قوم ولى أمرهم شرارهم بما كانوا يكسبون من المعاصي أي جزاء على أعمالهم القبيحة و ذلك معنى قوله إِنَّ اَللََّهَ لاََ يُغَيِّرُ مََا بِقَوْمٍ حَتََّى يُغَيِّرُوا مََا بِأَنْفُسِهِمْ و مثله ما رواه الكلبي عن مالك بن دينار قال قرأت في بعض كتب الحكمة أن الله تعالى يقول إني أنا الله مالك الملوك، قلوب الملوك بيدي فمن أطاعني جعلتهم عليه رحمة و من عصاني جعلتهم عليه نقمة فلا تشغلوا أنفسكم بسب الملوك و لكن توبوا إلي أعطفهم عليكم و قيل معنى قوله نولي بعضهم بعضا نخلي بينهم و بين ما يختارونه من غير نصرة لهم و قيل معناه نتابع بعضهم بعضا في النار من الموالاة التي هي المتابعة أي يدخل بعضهم النار عقيب بعض عن قتادة .