مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٦١٧ - الحجة
٦١٧
(١) - خَفَّتْ مَوََازِينُهُ فَأُولََئِكَ اَلَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ» بأن استحقوا عذاب الأبد «بِمََا كََانُوا بِآيََاتِنََا يَظْلِمُونَ» أي بجحودهم بما جاء به محمد ص من آياتنا و حججنا و الخسران ذهاب رأس المال و من أعظم رأس المال النفس فإذا أهلك نفسه بسوء عمله فقد خسر نفسه.
ـ
القراءة
قرأ كل القراء «مَعََايِشَ» بغير همز و روى بعضهم عن نافع معائش ممدودا مهموزا.
الحجة
قال أبو علي معايش جمع معيشة و اعتل معيشة لأنه على وزن يعيش و زيادته زيادة تختص الاسم دون الفعل فلم يحتج إلى الفصل بين الاسم و الفعل كما احتيج إليه فيما كانت زيادته مشتركة نحو الهمزة في أخاف و هو أخوف منك و موافقة الاسم لبناء الفعل توجب في الاسم الاعتلال أ لا ترى أنهم أعلوا بابا و نابا و يوم راح لما كان على وزن الفعل و صححوا نحو حول و غيبة و لومة لما لم تكن على مثال الفعل فمعيشة موافقة للفعل في البناء أ لا ترى أنه مثل يعيش في الزنة و تكسيرها يزيل مشابهته في البناء فقد علمت بذلك زوال المعنى الموجب للإعلال في الواحد في الجمع فلزم التصحيح في التكسير لزوال المشابهة في اللفظ و لأن التكسير معنى لا يكون في الفعل إنما يختص به الاسم و إذا كانوا قد صححوا نحو الجولان و الهيمان مع قيام بناء الفعل فيه لما لحقه من الزيادة التي يختص بها الاسم فتصحيح قولهم معايش الذي قد زال مشابهة الفعل عنه في اللفظ و المعنى لا إشكال فيه و في وجوب العدل عن إعلاله و من أعل فهمز فمجازة على وجه اللفظ و هو أن معيشة على وزن مصيبة فتوهمها فعيلة فهمزها كما همز مصائب و مثل ذلك مما يحمل على الغلط قولهم في جمع مسيل أمسلة فتوهموه فعيلة و إنما هو مفعلة و ذكر المحققون أن الهمزة في هذه الياء إنما تكون إذا كانت زائدة نحو صحيفة و صحائف و إنما يهمز الياء الزائدة لأنه لا حظ لها في الحركة و قد قربت من آخر الكلمة و لزمتها الحركة فأوجبوا فيها الهمزة و إذا جمعت مقاما قلت