مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥٠٢ - المعنى
(١) - يكون إلها معبودا لا يكون بهذه الصفة الدالة على الحدوث و يكون قوله «هََذََا رَبِّي» محمولا على أحد الوجهين إما على أنه كذلك عندكم و في مذاهبكم كما يقول أحدنا للمشبه هذا ربه جسم يتحرك و يسكن و إما على أن يكون قال ذلك مستفهما و أسقط حرف الاستفهام للاستغناء عنهو قد كثر مجيء ذلك في كلام العرب قال أوس بن حجر :
لعمرك لا أدري و إن كنت داريا # شعيب بن سهم أم شعيب بن منقر
و قال الأخطل :
كذبتك عينك أم رأيت بواسط # غلس الظلام من الرباب خيالا
و قال عمرو بن أبي ربيعة :
ثم قالوا تحبها قلت بهرا # عدد القطر و الحصى و التراب
أي أ تحبها؟و قال آخر:
رفوني و قالوا يا خويلد لا ترع # فقلت و أنكرت الوجوه هم هم
أي أ هم هم و روي عن ابن عباس أنه قال في قوله «فَلاَ اِقْتَحَمَ اَلْعَقَبَةَ» معناه أ فلا اقتحم فحذف حرف الاستفهام (و رابعها) أنه (ع) إنما قال استخداعا للقوم يريهم قصور علمهم و بطلان عبادتهم لمخلوق جار عليه أعراض الحوادث فإنهم كانوا يعبدون الشمس و القمر و الكواكب و بعضهم يعبدون النيران و بعضهم يعبدون الأوثان فلما رأى الكوكب الذي كانوا يعبدونه قال لهم هذا ربي في زعمكم كما قال «أَيْنَ شُرَكََائِيَ اَلَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ» فأضافه إلى نفسه حكاية لقولهم فكأنه قال لهم هذا ربي في قولكم و قيل أنه نوى في قلبه الشرط أي إن كان ربكم هذا الحجر كما تزعمون فهذا الكوكب و هذا القمر و الشمس ربي و لم يكن الحجر ربهم و لا الكوكب ربه و في هذه الآيات دلالة على حدوث الأجسام و إثبات الصانع و إنما استدل إبراهيم بالأفول على حدوثها لأن حركتها بالأفول أظهر و من الشبهة أبعد