مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٥٩ - المعنى
(١) - هؤلاء أن يستجيبوا لك و تقديره إنما يستجيب المؤمن السامع للحق فأما الكافر فهو بمنزلة الميت فلا يجيب إلى أن يبعثه الله يوم القيامة فيلجئه إلى الإيمان و قيل معناه إنما يستجيب من كان قلبه حيا فأما من كان قلبه ميتا فلا ثم وصف الموتى بأنه يبعثهم و يحكم فيهم «ثُمَّ إِلَيْهِ» أي إلى حكمه «يُرْجَعُونَ» و قيل معناه يبعثهم الله من القبور ثم يرجعون إلى موقف الحساب ثم عاد سبحانه إلى حكاية أقوال الكفار فقال عاطفا على ما تقدم} «وَ قََالُوا لَوْ لاََ نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ» هذا إخبار عن رؤساء قريش لما عجزوا من معارضته فيما أتى به من القرآن اقترحوا عليه مثل آيات الأولين كعصا موسى و ناقة ثمود فقال سبحانه في موضع آخر «أَ وَ لَمْ يَكْفِهِمْ أَنََّا أَنْزَلْنََا عَلَيْكَ اَلْكِتََابَ» و قال هاهنا «قُلْ» يا محمد «إِنَّ اَللََّهَ قََادِرٌ عَلىََ أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً» أي آية تجمعهم على هدى عن الزجاج و قيل آية كما يسألونها «وَ لََكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاََ يَعْلَمُونَ» ما في إنزالها من وجوب الاستئصال لهم إذا لم يؤمنوا عند نزولها و ما في الاقتصار بهم على ما أوتوه من الآيات من المصلحةو قيل معناه و لكن أكثرهم لا يعلمون أن فيما أنزلنا من الآيات مقنعا و كفاية لمن نظر و تدبر و قد اعترضت الملحدة على المسلمين بهذه الآية فقالوا أنها تدل على أن الله تعالى لم ينزل على محمد آية إذ لو نزلها لذكرها عند سؤال المشركين إياها فيقال لهم قد بينا أنهم التمسوا آية مخصوصة و تلك لم يؤتوها لأن المصلحة منعت عن إيتائها و قد أنزل الآيات الدالة على نبوته من القرآن و آتيتهم من المعجزات الباهرة التي شاهدوها ما لو نظروا فيها أو في بعضها حق النظر لعرفوا صدقه و صحة نبوته و قد بين في آية أخرى أنه لو أنزل عليهم ما التمسوه لم يؤمنوا فقال «وَ لَوْ أَنَّنََا نَزَّلْنََا إِلَيْهِمُ اَلْمَلاََئِكَةَ» إلى قوله «مََا كََانُوا لِيُؤْمِنُوا» و في موضع آخر «وَ قََالُوا لَوْ لاََ أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيََاتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا اَلْآيََاتُ عِنْدَ اَللََّهِ» يعني في قدرة الله ينزل منها ما يشاء و يسقط ما اعترضوا به.
ـ