مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥٦٩ - المعنى
(١) - «مَنْ تَكُونُ لَهُ عََاقِبَةُ اَلدََّارِ» في موضع رفع بالابتداء و خبره «تَكُونُ لَهُ عََاقِبَةُ اَلدََّارِ» و تقديره أينا تكون له عاقبة الدار و يكون تعليقا و يحتمل أن يكون موضعه نصبا بتعلمون و يكون في معنى الذي.
ـ
المعنى
لما أمر سبحانه بطاعته و حث عليها و رغب فيها بين أنه لم يأمر بها لحاجة لأنه يتعالى عن النفع و الضر فقال «وَ رَبُّكَ» أي خالقك و سيدك «اَلْغَنِيُّ» عن أعمال عباده لا تنفعه طاعتهم و لا تضره معصيتهم لأن الغني عن الشيء هو الذي يكون وجود الشيء و عدمه و صحته و فساده عنده بمنزلة «ذُو اَلرَّحْمَةِ» أي صاحب النعمة على عباده بين سبحانه أنه مع غناه عن عباده ينعم عليهم و أن إنعامه و إن كثر لا ينقص من ملكه و لا من غناه ثم أخبر سبحانه عن قدرته فقال «إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ» أي يهلككم و تقديره يذهبكم بالإهلاك «وَ يَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مََا يَشََاءُ» أي و ينشئ بعد هلاككم خلقا غيركم يكون خلفا لكم «كَمََا أَنْشَأَكُمْ» في الأول «مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ» تقدموكم و هذا خطاب لمن سبق ذكره من الجن و الإنس و يحتمل أن يكون معناه و يستخلف جنسا آخر أي كما قدر على إخراج الجن من الجن و الإنس من الإنسفهو قادر على أن يخرج قوما آخر لا من الجن و لا من الإنس و في هذه الآية دلالة على أن خلاف المعلوم يجوز أن يكون مقدورا لأنه سبحانه بين أنه قادر على أن ينشئ خلقا خلاف الجن و الإنس و لم يفعل ذلك} «إِنَّ مََا تُوعَدُونَ» من القيامة و الحساب و الجنة و النار و الثواب و العقاب و تفاوت أهل الجنة في الدرجات و تفاوت أهل النار في الدركات «لَآتٍ» لا محالة «وَ مََا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ» بفائتين و يقال بسابقين و يقال بخارجين من ملكه و قدرته و الإعجاز أن يأتي الإنسان بشيء يعجز خصمه عنه و يقصر دونه فيكون قد جعله عاجزا عنه فعلى هذا يكون المعنى لستم بمعجزين الله سبحانه عن الإتيان بالبعث و العقاب «قُلْ» يا محمد لهم «يََا قَوْمِ اِعْمَلُوا عَلىََ مَكََانَتِكُمْ» أي على قدر منزلتكم و تمكنكم من الدنيا و معناه أثبتوا على ما أنتم عليه من الكفر و هذا تهديد و وعيد بصيغة الأمر و قيل على مكانتكم على طريقتكم و قيل على حالتكم عن الجبائي أي أقيموا على حالتكم التي أنتم عليها فإني مجازيكم «إِنِّي عََامِلٌ» إخبار عن النبي ص أي عامل بما أمرني الله تعالى به و قيل إخبار عن الله تعالى أي عامل ما وعدتكم به من البعث و الجزاء عن أبي مسلم و الأول الصحيح «فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عََاقِبَةُ اَلدََّارِ» أي فستعلمون أينا تكون له العاقبة المحمودة في دار السلام عند الله تعالى و قيل المراد عاقبة دار الدنيا في النصر عليكم «إِنَّهُ لاََ