مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٧١ - المعنى
(١) -
الإعراب
الهاء في به يعود إلى ما من قوله مََا يُوحىََ إِلَيَّ و ليس مع اسمه و خبره في موضع نصب على الحال من يخافون كأنه قيل متخلين من ولي و شفيع.
المعنى
ثم أمر سبحانه بعد تقديم البينات بالإنذار فقال «وَ أَنْذِرْ» أي عظ و خوف «بِهِ» أي بالقرآن عن ابن عباس و قيل بالله عن الضحاك «اَلَّذِينَ يَخََافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلىََ رَبِّهِمْ» يريد المؤمنين يخافون يوم القيامة و ما فيها من شدة الأهوال عن ابن عباس و الحسن و قيل معناه يعلمون عن الضحاك و قيل يخافون أن يحشروا علما بأنه سيكون عن الفراء قال و لذلك فسره المفسرون بيعلمون قال الزجاج المراد بهم كل معترف بالبعث من مسلم و كتابي و إنما خص الذين يخافون الحشر دون غيرهم و هو ينذر جميع الخلق لأن الذين يخافون الحشر الحجة عليهم أوجب لاعترافهم بالمعاد و قال الصادق (ع أنذر بالقرآن من يرجون الوصول إلى ربهم ترغبهم فما عنده فإن القرآن شافع مشفع لهم «لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ» أي غير الله «وَلِيٌّ وَ لاََ شَفِيعٌ» عن الضحاك و قال الزجاج إن اليهود و النصارى ذكرت أنها أبناء الله و أحباؤه فأعلم الله عز اسمه أن أهل الكفر ليس لهم من دون الله ولي و لا شفيع و هذا الذي قاله ظاهر في أهل الكفر و المفسرون على أن الآية في المؤمنينو يكون معنى قوله «لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَ لاََ شَفِيعٌ» على أن شفاعة الأنبياء و غيرهم للمؤمنين إنما تكون بإذن الله لقوله سبحانه مَنْ ذَا اَلَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاََّ بِإِذْنِهِ فذلك راجع إلى الله تعالى «لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ» كي يخافوا في الدنيا و ينتهوا عما نهيتم عنه عن ابن عباس .
ـ