مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٦٨ - المعنى
(١) -
اللغة
صدف عن الشيء صدوفا إذا مال عنه و الصدف و الصدفة الجانب و الناحية و الصدف كل بناء مرتفع و في الحديث كان (ص) إذا مر بصدف مائل أسرع المشي .
الإعراب
«مَنْ إِلََهٌ» مبتدأ و خبر و غير صفة إله و هذه الجملة في موضع مفعولي أ رأيتم و من استفهام علق الفعل الذي هو أ رأيتم فلم يعمل في مفعوليه لفظا و قوله «إِنْ أَخَذَ اَللََّهُ سَمْعَكُمْ» جوابه محذوف و تقديره فمن يأتيكم به إلا أنه أغنى عنه قوله «مَنْ إِلََهٌ غَيْرُ اَللََّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ» الذي هو مفعول أ رأيتم في المعنى و موضع الشرط و جوابه نصب على الحال كما تقول لأضربنه إن ذهب أو مكث فإن قولك إن ذهب أو مكث وقع موقع ذاهبا أو ماكثا و تقديره مقدرا ذهابه أو مكثه و يدل على أنه في موضع الحال مشابهته المفرد في أنه لا يستقل بنفسه كما تستقل الجمل و إن كان جملة في المعنى فإنه بدخول حرف الشرط قد صار بمنزلة المفرد في الحاجة إلى ما يستند إليه كما احتاج المفرد و يدل على قوة اتصاله بما قبله حاجته إلى ما قبله كما احتاج ما وقع موقعه إلى ما قبله و ليس شيء من الفضلات يقع الجملة موقعه غير الحال فثبت أنه في موضع منصوب هو حال فإن قيل إن الجزاء مقدر و الشرط المذكور في اللفظ مع الجزاء كلام مستقل و إنما كان هذا الاستدلال يسوغ لو كان الجزاء غير مقدر قيل الجزاء و إن كان مقدرا لا حكم له لأنه لا يجوز إظهاره و إنما هو شيء يثبت من جهة التقدير فضعف أمره و لو جاز إظهاره لكان في موضع الحال و هذا مأخوذ من كلام أبي علي الفارسي ذكره في القصريات مع كلام كثير في معناه قد دقق فيه و لم يسبق إليه و قوله «يَأْتِيكُمْ بِهِ» في موضع رفع بأنه صفة إله.
المعنى
ثم زاد سبحانه في الاحتجاج عليهم فقال «قُلْ» يا محمد لهؤلاء الكفار «أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اَللََّهُ سَمْعَكُمْ وَ أَبْصََارَكُمْ» أي ذهب بهما فصرتم صما عميا «وَ خَتَمَ عَلىََ قُلُوبِكُمْ» أي طبع عليها و قيل ذهب بعقولكم و سلب عنكم التمييز حتى لا تفهمون شيئا و إنما خص هذه الأشياء بالذكر لأن بها تتم النعمة دينا و دنيا «مَنْ إِلََهٌ غَيْرُ اَللََّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ» قال الزجاج هذه الهاء تعود إلى معنى الفعل، المعنى من إله غير الله يأتيكم بما أخذ منكم قال