مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥٠٣ - القصة
(١) - و إذا جازت عليها الحركة و السكون فلا بد أن تكون مخلوقة محدثة و إذا كانت محدثة فلا بد لها من محدث و المحدث لا بد أن يكون قادرا ليصح منه الإحداث و إذا أحدثها على غاية الانتظام و الإحكام فلا بد أن يكون عالما و إذا كان قادرا عالما وجب أن يكون حيا موجودا و فيها تنبيه لمشركي العرب و زجر لهم عن عبادة الأصنام و حث لهم على سلوك طريق أبيهم إبراهيم (ع) في النظر و التفكر لأنهم كانوا يعظمون آباءهم فأعلمهم سبحانه أن اتباع الحق من دين إبراهيم الذي يقرون بفضله أوجب عليهم.
[القصة]
ذكر أهل التفسير و التاريخ أن إبراهيم (ع) ولد في زمن نمرود بن كنعان و زعم بعضهم أن نمرود كان من ولاة كيكاوس و بعضهم قال كان ملكا برأسه و قيل لنمرود أنه يولد في بلده هذه السنة مولود يكون هلاكه و زوال ملكه على يده ثم اختلفوا فقال بعضهم إنما قالوا ذلك من طريق التنجيم و التكهن و قال آخرون بل وجد ذلك في كتب الأنبياء و قال آخرون رأى نمرود كان كوكبا طلع فذهب بضوء الشمس و القمر فسأل عنه فعبر بأنه غلام يذهب ملكه على يده عن السدي فعند ذلك أمر بقتل كل ولد يولد تلك السنة و أمر بأن يعزل الرجال عن النساء و بأن يتفحص عن أحوال النساء فمن وجدت حبلى تحبس حتى تلد فإن كان غلاما قتل و إن كانت جارية خليت حتى حبلت أم إبراهيم فلما دنت ولادة إبراهيم خرجت أمه هاربة فذهبت به إلى غار و لفته في خرقة ثم جعلت على باب الغار صخرة ثم انصرفت عنه فجعل الله رزقه في إبهامه فجعل يمصها فتشخب لبنا و جعل يشب في اليوم كما يشب غيره في الجمعةو يشب في الجمعة كما يشب غيره في الشهر و يشب في الشهر كما يشب غيره في السنة فمكث ما شاء الله أن يمكث و قيل كانت تختلف إليه أمه فكان يمص أصابعه فوجدته يمص من أصبع ماء و من أصبع لبنا و من أصبع عسلا و من أصبع تمرا و من أصبع سمنا عن أبي روق و محمد بن إسحاق و لما خرج من السرب نظر إلى النجم و كان آخر الشهر فرأى الكوكب قبل القمر ثم رأى القمر ثم رأى الشمس فقال ما قال و لما رأى قومه يعبدون الأصنام خالفهم و كان يعيب آلهتهم حتى فشا أمره و جرت المناظرات.