مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٦١٨ - المعنى
(١) - مقاوم و أنشدوا:
و إني لقوام مقاوم لم يكن # جرير و لا مولى جرير يقومها.
اللغة
التمكين إعطاء ما يصح به الفعل مع رفع المنع لأن الفعل كما يحتاج إلى القدرة فقد يحتاج إلى آلة و إلى دلالة و إلى سبب و يحتاج إلى ارتفاع المنع فالتمكين عبارة عن جميع ذلك و الجعل إيجاد ما به يكون الشيء على خلاف ما كان عليه مثل أن تقول جعلت الساكن متحركا لأنك فعلت فيه الحركة و نظيره التصيير و جعل الشيء أعم من حدوثه لأنه قد يكون بحدوث غيره مما يتغير به و المعيشة ما يكون وصلة إلى ما فيه الحياة من جهة المطعم و المشرب و الملبس ، و الخلق إحداث الشيء على تقدير تقتضيه الحكمة و التصوير جعل الشيء على صورة من الصور و الصورة بنية مقومة على هيئة ظاهرة و السجود أصله الانخفاض و حقيقته وضع الجبهة على الأرض .
الإعراب
«قَلِيلاً» نصب بتشكرون و تقديره تشكرون قليلا و ما زائدة و يجوز أن يكون ما مع ما بعدها بمنزلة المصدر فيكون تقديره قليلا شكركم.
المعنى
ثم ذكر سبحانه نعمه على البشر بالتمكين في الأرض و ما خلق فيها من الأرزاق مضافة إلى نعمة السابغة عليهم بإنزال الكتب و إرسال الرسل فقال «وَ لَقَدْ مَكَّنََّاكُمْ فِي اَلْأَرْضِ» أي مكناكم من التصرف فيها و ملكناكموها و جعلناها لكم قرارا «وَ جَعَلْنََا لَكُمْ فِيهََا مَعََايِشَ» أي ما تعيشون به من أنواع الرزق و وجوه النعم و المنافع و قيل يريد المكاسب و الإقدار عليها بالعلم و القدرة و الآلات «قَلِيلاً مََا تَشْكُرُونَ» أي ثم أنتم مع هذه النعم التي أنعمناها عليكم لتشكروا قد قل شكركم ثم ذكر سبحانه نعمته في ابتداء الخلق فقال} «وَ لَقَدْ خَلَقْنََاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنََاكُمْ» قال الأخفش ثم هاهنا في معنى الواو و قال الزجاج و هذا خطأ لا يجيزه الخليل و سيبويه و جميع من يوثق بعلمه إنما ثم للشيء الذي يكون بعد المذكور قبله لا غير و إنما المعنى في هذا الخطاب ذكر ابتداء الخلق أولا فالمراد أنا بدأنا خلق آدم ثم صورناه فابتداء خلق آدم (ع) من التراب ثم وقعت الصورة بعد ذلك فهذا معنى «خَلَقْنََاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنََاكُمْ ثُمَّ قُلْنََا لِلْمَلاََئِكَةِ اُسْجُدُوا لِآدَمَ » بعد الفراغ من خلق آدم فثم إنما هو لما بعد و هذا مروي عن الحسن و من كلام العرب فعلنا بكم كذا و كذا و هم يعنون أسلافهم و في التنزيل «وَ إِذْ أَخَذْنََا مِيثََاقَكُمْ وَ رَفَعْنََا فَوْقَكُمُ اَلطُّورَ » أي ميثاق أسلافكمو قد قيل في ذلك