مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٣٤ - المعنى
(١) - الحق أي أول المؤمنين من السحرة «وَ لاََ تَكُونَنَّ مِنَ اَلْمُشْرِكِينَ» المعنى أمرت بالأمرين جميعا أي أمرت بالإيمان و نهيت عن الشرك و تقديره و قيل لي لا تكونن من المشركين و صار أمرت بدلا من ذلك لأنه حين قال أمرت أخبر أنه قيل له ذلك فقوله «وَ لاََ تَكُونَنَّ» معطوف على ما قبله في المعنى «قُلْ» يا محمد «إِنِّي أَخََافُ» قيل معناه أوقن و أعلم و قيل هو من الخوف «إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي» بترك أمره و ترك نهيه و قيل بعبادة غيره و قيل باتخاذ غيره وليا «عَذََابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ» يعني يوم القيامة و معنى العظيم هنا أنه شديد على العباد و عظيم في قلوبهم.
القراءة
قرأ حمزة و الكسائي و خلف و يعقوب و أبو بكر عن عاصم من يصرف بفتح الياء و كسر الراء و الباقون «يُصْرَفْ» بضم الياء و فتح الراء.
الحجة
قال أبو علي فاعل يصرف الضمير العائد إلى ربي و ينبغي أن يكون حذف الضمير العائد إلى العذاب و المعنى من يصرفه عنه و كذلك في قراءة أبي فيما زعموا و ليس حذف هذا الضمير بالسهل و ليس بمنزلة الضمير الذي يحذف من الصلة لأن من جزاء و لا يكون صلة على أن الضمير إنما يحذف من الصلة إذا عاد إلى الموصول نحو أَ هََذَا اَلَّذِي بَعَثَ اَللََّهُ رَسُولاً و سَلاََمٌ عَلىََ عِبََادِهِ اَلَّذِينَ اِصْطَفىََ أي بعثهم و اصطفاهم و لا يعود الضمير المحذوف هنا إلى موصول و لا إلى من التي للجزاء و إنما يرجع إلى العذاب في قوله «عَذََابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ» و ليس هذا بمنزلة قوله وَ اَلْحََافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَ اَلْحََافِظََاتِ لأن هذا فعل واحد قد تكرر و عدي الأول منهما إلى المفعول فعلم بتعدية الأول أن الثاني بمنزلته و أما قراءة من قرأ «يُصْرَفْ» فالمسند إليه الفعل المبني للمفعول ضمير العذاب المتقدم ذكره و الذكر العائد إلى المبتدأ الذي هو من في القراءتين جميعا الضمير الذي في عنه و مما يقوي قراءة من قرأ يصرف بفتح الياء أن ما بعده من قوله «فَقَدْ رَحِمَهُ» مسند إلى ضمير اسم الله تعالى فقد اتفق الفعلان في الإسناد إلى هذا الضمير و مما يقوي ذلك أيضا أن الهاء المحذوفة من يصرفه لما كانت في حيز الجزاء و كان ما في حيزه في أنه لا يتسلط على ما تقدمه بمنزلة ما في الصلة في أنه لا يجوز أن يتسلط على الموصول حسن حذف الهاء منه كما حسن حذفها من الصلة.
المعنى
«مَنْ يُصْرَفْ» العذاب «عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ» الله يريد من غفر له فإنه