مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٨٦٢ - المعنى
(١) - رجعت إلى المأوى و الولاية عقد النصرة للموافقة في الديانة .
النزول
قيل نزلت الآية في الميراث و كانوا يتوارثون بالهجرة فجعل الله الميراث للمهاجرين و الأنصار دون ذوي الأرحام و كان الذي آمن و لم يهاجر و لم يرث من أجل أنه لم يهاجر و لم ينصر و كانوا يعملون بذلك حتى أنزل الله تعالى وَ أُولُوا اَلْأَرْحََامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىََ بِبَعْضٍ فنسخت هذه الآية و صار الميراث لذوي الأرحام المؤمنين و لا يتوارث أهل ملتين عن ابن عباس و الحسن و قتادة و مجاهد و السدي .
المعنى
ثم ختم سبحانه السورة بإيجاب موالاة المؤمنين و قطع موالاة الكافرين فقال «إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا» بالله و رسوله و بما يجب الإيمان به «وَ هََاجَرُوا» من مكة إلى المدينة «وَ جََاهَدُوا» و قاتلوا العدو «بِأَمْوََالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ» أي في طاعة الله و إعزاز دينه «وَ اَلَّذِينَ آوَوْا» الرسول و المهاجرين بالمدينة أي جعلوا لهم مأوى و أسكنوهم منازلهم يعني الأنصار «وَ نَصَرُوا» أي و نصروهم بعد الإيواء على أعدائهم و بذلوا المهج في نصرتهم «أُولََئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيََاءُ بَعْضٍ» أي هؤلاء بعضهم أولى ببعض في النصرة و إن لم يكن بينهم قرابة من أقربائهم من الكفار و قيل في التوارث عن ابن عباس و الحسن و مجاهد و قتادة و السدي و قيل في التناصر و التعاون و الموالاة في الدين عن الأصم و قيل في نفوذ أمان بعضهم على بعض فإن واحدا من المسلمين لو أمن إنسانا نفذ أمانه على سائر المسلمين «وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يُهََاجِرُوا» إلى المدينة «مََا لَكُمْ مِنْ وَلاََيَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتََّى يُهََاجِرُوا» أي ما لكم من ميراثهم من شيء حتى يهاجروا فحينئذ يحصل بينكم التوارث فإن الميراث كان منقطعا في ذلك الوقت بين المهاجرين و غير المهاجرين و روي عن أبي جعفر (ع) أنهم كانوا يتوارثون بالمؤاخاة الأولى و قيل معناه ما لكم من موالاتهم و نصرتهم من شيء أي ليس عليكم نصرتهم «وَ إِنِ اِسْتَنْصَرُوكُمْ فِي اَلدِّينِ فَعَلَيْكُمُ اَلنَّصْرُ» معناه و إن طلبوا يعني المؤمنين الذين لم يهاجروا منكم النصرة لهم على الكفار و إعانتهم في الدين فعليكم النصر و المعونة لهم و ليس عليكم نصرتهم في غير الدين «إِلاََّ عَلىََ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ مِيثََاقٌ» معناه إلا أن يطلبوا منكم النصرة لهم على قوم من المشركين بينكم و بينهم أمان و عهد يجب الوفاء به و لا تنصروهم عليهم لما فيه من نقض العهد «وَ اَللََّهُ بِمََا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ» أي بأعمالهم عليم لا يخفى عليه شيء منها.