مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٨٧ - المعنى
(١) - تحت أرجلكم عنى به الخسف كما فعل بقارون عن سعيد بن جبير و مجاهد (و ثانيها) أن المراد بقوله «مِنْ فَوْقِكُمْ» أي من قبل كباركم أو من تحت أرجلكم من سفلتكم عن الضحاك (و ثالثها) أن من فوقكم السلاطين الظلمة و من تحت أرجلكم العبيد السوء و من لا خير فيه عن ابن عباس و هو المروي عن أبي عبد الله (ع) «أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً» أي يخلطكم فرقا مختلفي الأهواء لا تكونون شيعة واحدة و قيل هو أن يكلهم إلى أنفسهم فلا يلطف لهم اللطف الذي يؤمنون عنده و يخليهم من ألطافه بذنوبهم السالفة و قيل عنى به يضرب بعضكم ببعض بما يلقيه بينكم من العداوة و العصبية و هو المروي عن أبي عبد الله (ع) «وَ يُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ» أي قتال بعض و حرب بعض و معناه يقتل بعضكم بعضا حتى يفني بعضكم بعضا كما قال وَ كَذََلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ اَلظََّالِمِينَ بَعْضاً بِمََا كََانُوا يَكْسِبُونَ و قيل هو سواء الجوار عن أبي عبد الله (ع) و قال الحسن التهديد بإنزال العذاب و الخسف يتناول الكفار و قوله «أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً» يتناول أهل الصلاة و قال قال رسول الله ص سألت ربي أن لا يظهر على أمتي أهل دين غيرهم فأعطاني و سألته أن لا يهلكهم جوعا فأعطاني و سألته أن لا يجمعهم على ضلالة فأعطاني و سألته أن لا يلبسهم شيعا فمنعني و في تفسير الكلبي أنه لما نزلت هذه الآية قام النبي ص فتوضأ و أسبغ وضوءه ثم قام و صلى فأحسن صلاته ثم سأل الله سبحانه أن لا يبعث على أمته عذابا من فوقهم و لا من تحت أرجلهم و لا يلبسهم شيعا و لا يذيق بعضهم بأس بعض فنزل جبرائيل (ع) فقال يا محمد إن الله تعالى سمع مقالتك و إنه قد أجارهم من خصلتين و لم يجرهم من خصلتين أجارهم من أن يبعث عليهم عذابا من فوقهم أو من تحت أرجلهم و لم يجرهم من الخصلتين الأخريين فقال ص يا جبرائيل ما بقاء أمتي مع قتل بعضهم بعضا فقام و عاد إلى الدعاء فنزل الم ` أَ حَسِبَ اَلنََّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنََّا وَ هُمْ لاََ يُفْتَنُونَ الآيتينفقال لا بد من فتنة تبتلى بها الأمة بعد نبيها ليتبين الصادق من الكاذب لأن الوحي انقطع و بقي السيف و افتراق الكلمة إلى يوم القيامة و في الخبر أنه ص قال إذا وضع السيف في أمتي لم يرفع عنها إلى يوم القيامة و قال أبي بن كعب سيكون في هذه الأمة بين يدي الساعة خسف و قذف و مسخ ثم أكد سبحانه الاحتجاج عليهم بقوله «اُنْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ اَلْآيََاتِ» أي أنظر يا محمد كيف نردد الآيات و نظهرها مرة بعد أخرى بوجوه أدلتها حتى تزول الشبه «لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ» أي لكي يعلموا الحق فيتبعوه و الباطل فيجتنبوه و إذا كان البعث في الآية محمولا على التسليط فالمراد به التمكين و رفع الحيلولة