مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٧٧ - القراءة
(١) - ضمير المخاطب و سبيل مفعوله و هو على قولك استبنت الشيء و من قرأ بالياء «سَبِيلُ» رفعا فالفعل مسند إلى السبيل إلا أنه ذكر كما في قوله سبحانه يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً و المعنى و ليستبين سبيل المؤمنين و سبيل المجرمين فحذف لأن ذكر إحدى السبيلين يدل على الآخر و مثله سَرََابِيلَ تَقِيكُمُ اَلْحَرَّ و لم يذكر البرد لدلالة الحر عليه و من قرأ بالياء و نصب اللام فتقديره و ليستبين السائل سبيل المجرمين.
الإعراب
«كَذََلِكَ» الكاف في موضع نصب بأنه مفعول نفصل و ذلك مجرور الموضع بإضافة الكاف إليه و يسأل ما المشبه و ما المشبه به في قوله «وَ كَذََلِكَ» و فيه جوابان (أحدهما) التفصيل الذي تقدم في صفة المهتدين و صفة الضالين شبه بتفصيل الدلائل على الحق من الباطل في صفة غيرهم من كل مخالف للحق (و الثاني) أن المعنى كما فصلنا ما تقدم من الآيات لكم نفصله لغيركم.
المعنى
ثم عطف سبحانه على الآيات التي احتج بها على مشركي مكة و غيرهم فقال «وَ كَذََلِكَ» أي كما قدمناه من الدلالات على التوحيد و النبوة و القضاء «نُفَصِّلُ اَلْآيََاتِ» و هي الحجج و الدلالات أي نميزها و نبينها و نشرحها على صحة قولكم و بطلان ما يقوله هؤلاء الكفار «وَ لِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ اَلْمُجْرِمِينَ» بالرفع أي ليظهر طريق من عاند بعد البيان إذا ذهب عن فهم ذلك بالإعراض عنه لمن أراد التفهم لذلك من المؤمنين ليجانبوها و يسلكوا غيرها و بالنصب ليعرف السامع أو السائل أو التعرف أنت يا محمد سبيلهم و سبيلهم يريد به ما هم عليه من الكفر و العناد و الإقدام على المعاصي و الجرائم المؤدية إلى النار و قيل إن المراد بسبيلهم ما عاجلهم الله به من الإذلال و اللعن و البراءة منهم و الأمر بالقتل و السبي و نحو ذلك و الواو في «وَ لِتَسْتَبِينَ» للعطف على مضمر محذوف و التقدير لتفهموا و لتستبين سبيل المجرمين و المؤمنين و جاز الحذف لأن فيما أبقي دليلا على ما ألقى.
القراءة
روي في الشواذ عن يحيى بن وثاب ضللت بكسر اللام و القراء كلهم على فتحها.