مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥٣٨ - الحجة
(١) - يقتضي الدعاء إليه و الله تعالى ما دعا أحدا إلى معصيته لكنه نهى عنها و ذم فاعليها و قد قال سبحانه «وَ زَيَّنَ لَهُمُ اَلشَّيْطََانُ أَعْمََالَهُمْ» * و لا خلاف أن المراد بذلك الكفر و المعاصي و في ذلك دلالة على أن المراد به في الآية تزيين أعمال الطاعة «ثُمَّ إِلىََ رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ» أي مصيرهم «فَيُنَبِّئُهُمْ بِمََا كََانُوا يَعْمَلُونَ» أي بأعمالهم من الخير و الشر نهى الله سبحانه في هذه الآية عن سب الأصنام لئلا يؤدي ذلك إلى سبه فإذا كان سبحانه لا يريد ما ربما يكون سببا إلى سبه فلأن لا يريد سبب نفسه أولى و أجدر و أيضا إذا لم يرد سب الأصنام إذا كان زيادة في كفر الكافرين فلأن لا يريد كفرهم أحرى فبطل قول المجبرة .
القراءة
قرأ ابن كثير و أهل البصرة و أبو بكر عن عاصم و نصير عن الكسائي و خلف إنها بكسر الألف و قرأ الباقون «أَنَّهََا» بفتح الألف و قرأ ابن عامر و حمزة لا تؤمنون بالتاء و الباقون «لاََ يُؤْمِنُونَ» بالياء و في الشواذ و يذرهم بالياء و الجزم قراءة الأعمش .
الحجة
قال أبو علي «وَ مََا يُشْعِرُكُمْ» ما فيه استفهام و فاعل «يُشْعِرُكُمْ» ضمير ما و لا يجوز أن يكون نفيا لأن الفعل فيه يبقى بلا فاعل فإن قلت يكون ما نفيا و يكون فاعل «يُشْعِرُكُمْ» ضمير اسم الله تعالى قيل ذلك لا يصح لأن التقدير يصير و ما يشعركم الله انتفاء إيمانهم و هذا لا يستقيم لأن الله قد أعلمنا أنهم لا يؤمنون بقوله «وَ لَوْ أَنَّنََا نَزَّلْنََا» الآية و إذا فسد أن يكون ما للنفي ثبت أنها للاستفهام فيكون اسما فيصير في الفعل ضميره و يكون المعنى و ما يدريكم إيمانهم إذا جاءت فحذف المفعول و حذف المفعول كثير ثم قال إنهم لا يؤمنون مع مجيء الآية فمن كسر الهمزة فإنه استأنف على القطع بأنهم لا يؤمنون و من فتح الهمزة جاز أن يكون «يُشْعِرُكُمْ» منقولا من شعرت الشيء و شعرت به مثل دريته و دريت به في أنه يتعدى مرة بحرف