مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥٣٩ - الحجة
(١) - و مرة بلا حرف فإذا عديته بالحرف جاز أن يكون أن في قول من لم يجعلها بمعنى لعل في موضع جر لأن الكلام لما طال صار كالبدل منه و جاز أن يكون في موضع نصب و الوجه في هذه القراءة على تأويلين (أحدهما) أن يكون بمعنى لعل كقول الشاعر و هو دريد بن الصمة :
ذريني أطوف في البلاد لأنني # أرى ما ترين أو بخيلا مخلدا
و قال:
هل أنتم عائجون بنا لأنا # نرى العرصات أو أثر الخيام
و قال عدي بن زيد :
أ عاذل ما يدريك أن منيتي # إلى ساعة في اليوم أو في ضحى الغد
أي لعل منيتي المعنى و ما يشعركم لعلها إذا جاءت لا يؤمنون و هذا ما فسره الخليل بقوله ائت السوق إنك تشتري لنا شيئا أي لعلك و قد جاء في التنزيل لعل بعد العلم قال سبحانه «وَ مََا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكََّى» «وَ مََا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اَلسََّاعَةَ قَرِيبٌ» و التأويل الآخر الذي لم يذهب إليه الخليل و سيبويه أن يكون لا في قوله «لاََ يُؤْمِنُونَ» زائدة و التقدير و ما يشعركم أنها إذا جاءت يؤمنون و مثل لا هذه في كونها في تأويل زائدة و في آخر غير زائدة قول الشاعر:
أبى جودة لا البخل و استعجلت به # نعم من فتى لا يمنع الجوع قاتله
يريد لا يمنع الجائع الخبز و ينشد أبي جودة لا البخل و لا البخلفمن نصب البخل جعلها زائدة كأنه قال أبى جودة البخل و من قال لا البخل أضاف لا إلى البخل و وجه القراءة بالياء في «يُؤْمِنُونَ» أن المراد بهم قوم مخصوصون بدلالة قوله وَ لَوْ أَنَّنََا نَزَّلْنََا إِلَيْهِمُ اَلْمَلاََئِكَةَ الآية و ليس كل الكفار بهذه الصفة أي لا يؤمن هؤلاء المقسمون و وجه القراءة بالتاء أنه انصراف من الغيبة إلى الخطاب و المراد بالمخاطبين هم الغيب المقسمون الذين أخبر عنهم أنهم لا يؤمنون و من قرأ و يذرهم فإنه أسكن المرفوع تخفيفا.