مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٦٣٦ - الحجة
(١) -
القراءة
قرأ نافع وحده خالصة بالرفع و الباقون بالنصب.
الحجة
قال أبو علي من رفعه جعله خبر المبتدأ الذي هو «هِيَ» و يكون «لِلَّذِينَ آمَنُوا» تبيينا للخلوص و لا شيء فيه على هذا و من قال هذا حلو حامض أمكن أن يكون «لِلَّذِينَ آمَنُوا» خبرا و خالصة خبر آخر و من نصب «خََالِصَةً» كان حالا مما في قوله «لِلَّذِينَ آمَنُوا» أ لا ترى أن فيه ذكرا يعود إلى المبتدأ الذي هو هي فخالصة حال عن ذلك الذكر و العامل في الحال ما في اللام من معنى الفعل و حجة من رفع أن المعنى هي تخلص للذين آمنوا يوم القيامة و إن شركهم فيها غيرهم من الكافرين في الدنيا و من نصب فالمعنى عنده ثابتة للذين آمنوا في حال خلوصها يوم القيامة لهم و انتصاب «خََالِصَةً» على الحال أشبه بقوله «إِنَّ اَلْمُتَّقِينَ فِي جَنََّاتٍ وَ عُيُونٍ ` آخِذِينَ» و نحو ذلك مما انتصب الاسم فيه على الحال بعد الابتداء و خبره و ما يجري مجراه إذا كان فيه معنى فعل قال الزجاج من نصب «خََالِصَةً» فهو حال على أن العامل في قولك «فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا» في تأويل الحال كأنك تقول هي ثابتة للمؤمنين مستقرة في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة قال أبو علي قوله «فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا» يحتمل ثلاثة أضرب (أحدها) أن يكون قل هي في الحياة الدنيا للذين آمنوا خالصة على أن يكون خبر هي قوله «لِلَّذِينَ آمَنُوا» و يكون «فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا» ظرفا و العامل فيه الظرف الذي هو قوله «لِلَّذِينَ آمَنُوا» و التقدير هي في الحياة الدنيا للمؤمنين مقدار خلوصها يوم القيامة ففي هذا الوجه يجوز تقديرها مقدمة على اللام الجارة لأنه ظرف للذين آمنوا و الظروف و إن كان العامل فيها المعاني فإن تقديمها عليها جائز و إن لم يجز ذلك في الأحوال و يحتمل أن يكون قوله «فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا» متصلا بالصلة التي هي «آمَنُوا» و هي العاملة فيه و المعنى هي للذين آمنوا في حياتهم أي للذين آمنوا و لم