مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٨٥١ - الحجة
(١) -
القراءة
قرأ ابن عامر و أبو جعفر و حمزة و حفص «وَ لاََ يَحْسَبَنَّ» بالياء و الباقون بالتاء و قرأ ابن عامر إنهم لا يعجزون بالفتح و الباقون «إِنَّهُمْ» بالكسر و قرأ رويس عن يعقوب ترهبون بالتشديد و الباقون «تُرْهِبُونَ» بالتخفيف و قرأ أبو بكر للسلم بكسر السين و الباقون بفتح السين.
الحجة
من قرأ لا تحسبن بالتاء فالذين كفروا المفعول الأول و سبقوا جملة في موضع نصب بكونها المفعول الثاني و من قرأ «يَحْسَبَنَّ» بالياء فلا يخلو من أن يكون جعل الذين كفروا الفاعل و هذا لا يجوز لأن يحسبن لا بد له من مفعولين و لكنه محمول على أحد ثلاثة أشياء إما أن يكون فاعله النبي ص و تقديره و لا يحسبن النبي ص الذين كفروا سبقوا و إما أن يكون تقديره على حذف إن كأنه قال لا يحسبن الذين كفروا إن سبقوا فحذفت إن كما حذفتها في تأويل سيبويه في قوله أَ فَغَيْرَ اَللََّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ كأنه قال أ فغير عبادته تأمروني قال الزجاج و يقوي هذا الوجه أنها في حرف ابن مسعود أنهم سبقوا و إذا كانت كذلك فهو بمنزلة قولك حسبت أن أقوم و حسبت أقوم على حذف أن و إذا وجهته على هذا فقد سد أن سبقوا مسد المفعولين كما أن قوله الم ` أَ حَسِبَ اَلنََّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنََّا كذلك و إما أن يكون أضمر المفعول الأول و تقديره و لا يحسبن الذين كفروا أنفسهم سبقوا أو إياهم سبقوا و من قرأ «إِنَّهُمْ لاََ يُعْجِزُونَ» بكسر الألف يكون على الاستئناف كما أن قوله سََاءَ مََا يَحْكُمُونَ منقطع من الجملة التي قبلها التي هي أَمْ حَسِبَ اَلَّذِينَ يَعْمَلُونَ اَلسَّيِّئََاتِ أَنْ يَسْبِقُونََا