مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥٦٣ - الإعراب
(١) - و تدبروا و عرفوا الحق و تبعوه دار السلامة الدائمة الخالصة من كل آفة و بلية مما يلقاه أهل النار عن الزجاج و الجبائي و قيل أن السلام هو الله تعالى و دار الجنة عن الحسن و السدي «عِنْدَ رَبِّهِمْ» أي هي مضمونة لهم عند ربهم يوصلهم إليها لا محالة كما يقول الرجل لغيره لك عندي هذا المال أي في ضمانيو قيل معناه لهم دار السلام في الآخرة يعطيهم إياها «وَ هُوَ وَلِيُّهُمْ» يعني الله يتولى إيصال المنافع إليهم و دفع المضار عنهم و قيل وليهم ناصرهم على أعدائهم و قيل يتولاهم في الدنيا بالتوفيق و في الآخرة بالجزاء «بِمََا كََانُوا يَعْمَلُونَ» المراد جزاء بما كانوا يعملون من الطاعات فحذف لظهور المعنى فإن من المعلوم أن ما لا يكون طاعة من الأعمال فلا ثواب عليه.
القراءة
قرأ حفص و روح «وَ يَوْمَ يَحْشُرُهُمْ» بالياء و الباقون بالنون.
الحجة
من قرأ بالياء فلقوله عِنْدَ رَبِّهِمْ و النون كالياء في المعنى و يقوي النون قوله «وَ حَشَرْنََاهُمْ» و «نَحْشُرُهُ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ أَعْمىََ» .
ـ
الإعراب
قال الزجاج «خََالِدِينَ فِيهََا» منصوب على الحال و المعنى النار مقامكم في حال خلود دائم قال أبو علي المثوى عندي في الآية اسم للمصدر دون المكان لحصول الحال في الكلام معملا فيها أ لا ترى أنه لا يخلو من أن يكون موضعا أو مصدرا فلا يجوز أن يكون موضعا لأن اسم الموضع لا يعمل عمل الفعل لأنه لا معنى للفعل فيه و إذا لم يكن موضعا ثبت أنه مصدر و المعنى النار ذات إقامتكم فيها خالدين أي أهل أن تقيموا أو تثووا خالدين فيها فالكاف و الميم في المعنى فاعلون و إن كان في اللفظ خفض بالإضافة.