مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٧١٦ - المعنى
(١) - أي أ تتركهم أحياء ليظهروا خلافك و يدعوا الناس إلى مخالفتك ليغلبوا عليك فيفسد به ملكك و أمرك و قيل ليفسدوا في الأرض بعبادة غيرك و الدعاء إلى خلاف دينك و قيل ليفسدوا فيها بالغلبة عليها و أخذ موسى قومه منها و روي عن ابن عباس أنه لما آمن السحرة أسلم من بني إسرائيل ستمائة ألف نفس و اتبعوه «وَ يَذَرَكَ وَ آلِهَتَكَ» قال الحسن كان فرعون يستعبد الناس و يعبد الأصنام بنفسه و كان الناس يعبدونها تقربا إليه و قال السدي كان يعبد ما يستحسن من البقر و روي أنه كان يأمرهم أيضا بعبادة البقر و لذلك أخرج السامري لهم عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوََارٌ و قال هََذََا إِلََهُكُمْ وَ إِلََهُ مُوسىََ و قال الزجاج كانت له أصنام يعبدها قومه تقربا إليه و من قرأ و آلهتك قال كان فرعون يستعبد الناس بنفسه و لا يعبد شيئا و روي عن مجاهد أنه قال كان فرعون يعبد و لا يعبد «قََالَ» فرعون «سَنُقَتِّلُ أَبْنََاءَهُمْ» الذين يكون فيهم النجدة و القوة و يصلحون للقتال «وَ نَسْتَحْيِي نِسََاءَهُمْ» أي بناتهم نستبقيهن إذا لا يكون فيهن نجدة و قوة للمهنة و الخدمة استذلالا لهن و إن كان فرعون قد انقطع طمعه عن قتل موسى و قومه فلم يقل سأقتل موسى و قومه لما رأى من علو أمره و عظم شأنه فانتقل إلى عذاب المستضعفين منهم و هم أبناء بني إسرائيل و بناتهم ليوهم أنه يتم له ذلك فيهم أيضا «وَ إِنََّا فَوْقَهُمْ قََاهِرُونَ» ظاهر المعنى.
ـ
المعنى
قال ابن عباس كان فرعون يقتل أبناء بني إسرائيل فلما كان من أمر موسى ما كان أمر بإعادة القتل عليهم فشكا ذلك بنو إسرائيل إلى موسى فعند ذلك «قََالَ مُوسىََ لِقَوْمِهِ اِسْتَعِينُوا بِاللََّهِ» في دفع بلاء فرعون عنكم «وَ اِصْبِرُوا» على دينكم و على أذى فرعون «إِنَّ اَلْأَرْضَ لِلََّهِ يُورِثُهََا مَنْ يَشََاءُ مِنْ عِبََادِهِ» أي ينقلها إلى من يشاء نقل المواريث فيورثكن