مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٦٩٠ - المعنى
(١) -
اللغة
العود الرجوع و هو مصير الشيء إلى حال كان عليها و منه إعادة الله الخلق و تستعمل لفظة الإعادة في الفعل مرة ثانية حقيقة و في فعل مثله مجازا و كلاهما يسمى إعادة تقول أعدت الكتابة و القراءة و معناه فعلت مثله قال الزجاج يقال قد عاد علي من فلان مكروه و إن لم يكن سبقه مكروه قبل ذلك و تأويله أنه قد لحقني منه مكروه و قال الشاعر:
لأن كانت الأيام أحسن مرة # إلي فقد عادت لهن ذنوب
الافتراء مشتق من فري الأديم و هو مثل الاختلاف و الافتعال و الملة الديانة التي يجتمع على العمل بها فرقة عظيمة و الأصل فيه تكرار الأمر من قولهم طريق مليل إذا تكرر سلوكه حتى توطأ و منه الملل و هو تكرر الشيء على النفس حتى تضجر و الملة الرماد الحار تدفن فيه الخبزة حتى تنضج لتكرار الحمي عليها و الفتح الحكم و الفاتح و الفتاح الحاكم لأنه يفتح باب العلم الذي انغلق على غيره و فاتحته في كذا أي قاضيته قال ابن عباس ما كنت أدري ما الفتح حتى سمعت بنت سيف بن ذي يزن و قد جرى بيني و بينها كلام فقالت انطلق أفاتحك إلى القاضي أي أحاكمك إليه .
المعنى
ثم أخبر سبحانه عما دار بينه و بين قومه فقال «قََالَ اَلْمَلَأُ اَلَّذِينَ اِسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ» أي رفعوا أنفسهم فوق مقدارها «لَنُخْرِجَنَّكَ يََا شُعَيْبُ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنََا» أي نخرجنك و أتباعك من المؤمنين بك من بلدتنا التي هي وطنك و مستقرك «أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنََا» أو لترجعن إلى ملتنا التي كنا عليها لأنه كان عندهم و في ظنهم أنه كان قبل ذلك على دينهم فلذلك أطلقوا لفظ العود و قد كان ع يخفي دينه فيهمو يحتمل أنهم أرادوا به قومه فأدخلوه معهم في الخطاب و يحتمل أن يكون المراد به أو لتدخلن في ديننا و طريقتنا لأن العود يذكر و يراد به الابتداء كما قاله الزجاج و يكون بمعنى الصيرورة و مثله