مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٦٩١ - المعنى
(١) - قول الشاعر:
تلك المكارم لا قعبان من لبن # شيبا بماء فعادا بعد أبوالا
و حقيقة المعنى أنا لا نمكنك من المقام في بلدنا و أنت على غير ملتنا فأما أن تخرج من بلدتنا أو تدخل في ملتنا «قََالَ أَ وَ لَوْ كُنََّا كََارِهِينَ» أي قال شعيب لهم أ تعيدوننا في ملتكم و تردوننا إليها و لو كنا كارهين للدخول فيها و المعنى إنا مع كراهتنا لذلك لما عرفناه من بطلانه لا نرجع فأدخل همزة الاستفهام على و لو و قيل المعنى إنكم لا تقدرون على ردنا إلى دينكم على كره منا فيكون على هذا كارهين بمعنى مكرهين} «قَدِ اِفْتَرَيْنََا عَلَى اَللََّهِ كَذِباً إِنْ عُدْنََا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجََّانَا اَللََّهُ مِنْهََا» أي إن عدنا في ملتكم بأن نحل ما تحلونه و نحرم ما تحرمونه و ننسبه إلى الله تعالى بعد إذ نجانا الله تعالى منها بأن أقام الدليل و الحجة على بطلانها و أوضح الحق لنا فقد اختلقنا على الله كذبا فيما دعوناكم إليه «وَ مََا يَكُونُ لَنََا أَنْ نَعُودَ فِيهََا إِلاََّ أَنْ يَشََاءَ اَللََّهُ رَبُّنََا» قيل في معنى هذه المشيئة مع حصول العلم بأنه سبحانه لا يشاء عبادة الأصنام أقوال (أحدها) أن المراد بالملة الشريعة و ليس المراد بها ما يرجع إلى الاعتقاد في الله سبحانه و صفاته مما لا يجوز أن تختلف العبادة فيه و في شريعتهم أشياء يجوز أن يتعبد الله تعالى بها فكأنه قال ليس لنا أن نعود في ملتكم إلا أن يشاء الله أن يتعبدنا بها و ينقلنا إليها و ينسخ ما نحن فيه من الشريعة عن الجبائي و القاضي (و ثانيها) أنه سبحانه علق ما لا يكون بما علم لأنه لا يكون على وجه التبعيد كما قال وَ لاََ يَدْخُلُونَ اَلْجَنَّةَ حَتََّى يَلِجَ اَلْجَمَلُ فِي سَمِّ اَلْخِيََاطِ و كقول الشاعر:
إذا شاب الغراب أتيت أهلي # و صار القار كاللبن الحليب
فيكون المعنى كما لا يشاء الله عبادة الأصنام و القبائح لأن ذلك لا يليق بحكمته فكذلك لا نعود في ملتكم عن جعفر بن حرب (و ثالثها) أن المراد إلا أن يشاء الله أن يمكنكم من إكراهنا و يخلي بينكم و بينه فنعود إلى إظهارها مكرهين و يقوي هذا قوله «أَ وَ لَوْ كُنََّا كََارِهِينَ» (و رابعها) أن تعود الهاء التي في قوله «فِيهََا» إلى القرية لا إلى الملة لأن ذكر القرية قد تقدم كما