مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٩٥ - المعنى
٤٩٥
(١) - تُحْشَرُونَ» أي تجمعون إليه يوم القيامة فيجازي كل عامل منكم بعمله} «وَ هُوَ اَلَّذِي خَلَقَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ بِالْحَقِّ» فيه قولان (أحدهما) أن معناه خلقهما للحق لا للباطل عن الحسن و الزجاج و غيرهما و معناه خلقهما حقا و صوابا لا باطلا و خطأ كما قال وَ مََا خَلَقْنَا اَلسَّمََاءَ وَ اَلْأَرْضَ وَ مََا بَيْنَهُمََا بََاطِلاً و أدخلت الباء و الألف و اللام كما أدخلت في نظائرها يقولون فلان يقول بالحق بمعنى أنه يقول حقا لا أن الحق معنى غير القول بل تقديره إن خلقهما حكمة و صواب من حكم الله و هو موصوف بالحكمة في خلقهما و خلق ما سواهما من جميع خلقه لا أن هناك حقا سوى خلقهما خلقهما بهو القول الآخر ما قاله قوم أن معناه خلق السماوات و الأرض بكلامه الحق و هو قوله اِئْتِيََا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً فالحق صفة قوله و كلامه و الأول هو الصحيح «وَ يَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ» ذكر في نصب يوم وجوه (أحدها) أن يكون عطفا على الهاء في قوله «وَ اِتَّقُوهُ» أي و اتقوا يوم يقول كن فيكون كما قال سبحانه وَ اِتَّقُوا يَوْماً لاََ تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً (و الثاني) أن يكون على معنى و اذكر يوم يقول كن فيكون لأن بعده وَ إِذْ قََالَ إِبْرََاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ عطفا على ذلك قال الزجاج و هو الأجود (الثالث) أن يكون معطوفا على السماوات و المعنى و هو الذي خلق السماوات و الأرض بالحق و خلق يوم يقول كن فيكون فإن يوم القيامة لم يأت بعد فجوابه أن ما أنبأ الله بكونه فحقيقة واقع لا محالة و أما قوله «كُنْ فَيَكُونُ» فقد قيل فيه إنه خطاب للصور و المعنى يوم يقول للصور كن فيكون و ما ذكر من الصور يدل عليه و قيل إن قوله «كُنْ فَيَكُونُ» فيه إضمار جميع ما يخلق في ذلك الوقت، المعنى و يوم يقول للشيء كن فيكون و هذا إنما ذكر ليدل على سرعة أمر البعث و الساعة فكأنه يقول و يوم يقول للخلق موتوا فيموتون و انتشروا فينتشرون أي لا يتعذر عليه ذلك و لا يتأخر عن وقت إرادته و قيل معناه و يوم يقول كن فيكون «قَوْلُهُ اَلْحَقُّ» أي يأمر فيقع أمره أي ما وعدوا به من الثواب و حذروا به من العقاب و الحق من صفة قوله و قوله فاعل يكون كما تقول قد قلت فكان قولك و ليس المعنى إنك قلت فكان الكلام إنما المعنى إنه كان ما دل عليه القول و أما على القول المتقدم فيكون قوله مبتدأ و الحق خبره و قد ذكرنا تفسير قوله «كُنْ فَيَكُونُ» في سورة البقرة مستقصى «وَ لَهُ اَلْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي اَلصُّورِ» قيل في نصب يوم هنا وجوه (أحدها) أن يكون متعلقا بله الملك و تقديره أن الملك قد وجب له في ذلك اليوم الذي فيه ينفخ في الصور فقد خص ذلك اليوم بأن الملك له فيه كما خصه في قوله لِمَنِ اَلْمُلْكُ اَلْيَوْمَ لِلََّهِ اَلْوََاحِدِ اَلْقَهََّارِ و الوجه فيه أنه لا يبقى ملك من ملكه الله في الدنيا أو تغلب عليه بل يتفرد سبحانه بالملك