مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥٣٠ - المعنى
(١) -
القراءة
قرأ أهل المدينة و خرقوا بالتشديد و الباقون «وَ خَرَقُوا» بالتخفيف.
الحجة
قال أحمد بن يحيى خرق و اخترق بمعنى و قال أبو الحسن الخفيفة أعجب إلي لأنها أكثر و المعنى في القراءتين كذبوا و قد روي في الشواذ عن ابن عباس و حرفوا بالحاء و الفاء و هذا شاهد يكذبهم أيضا و مثله يُحَرِّفُونَ اَلْكَلِمَ عَنْ مَوََاضِعِهِ* .
اللغة
البديع بمعنى المبدع و الفرق بين الإبداع و الاختراع أن الإبداع فعل ما لم يسبق إلى مثله و الاختراع فعل ما لم يوجد سبب له و لذلك يقال البدعة لما خالف السنة لأنه إحداث ما لم يسبق إليه و لا يقدر أحد على الاختراع غير الله تعالى لأن حده ما ابتدئ في غير محل القدرة عليه و القادر بقدرة إما أن يفعل مباشرا و هو ما ابتدئ في محل القدرة أو متولدا و هو ما يوقع بحسب غيره و لا يقدر على الاختراع أصلا.
الإعراب
انتصاب الجن من وجهين (أحدهما) أن يكون مفعولا أي جعلوا الجن لله شركاء و يكون شركاء مفعولا ثانيا كما قال وَ جَعَلُوا اَلْمَلاََئِكَةَ اَلَّذِينَ هُمْ عِبََادُ اَلرَّحْمََنِ إِنََاثاً (و الآخر) أن يكون الجن بدلا من شركاء و مفسرا له سبحانه نصب على المصدر كأنه قال تسبيحا له و بديع خبر مبتدإ محذوف تقديره هو بديع السماوات و يجوز أن يكون مبتدأ و خبره «أَنََّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ» و إنما تعدى بديع و هو فعيل لأنه معدول عن مفعل و الصفة تعمل عمل ما عدلت منه فإذا لم تكن معدولة لم تتعد نحو طويل و قصير.
ـ
المعنى
ثم رد سبحانه على المشركين و عجب من كفرهم مع هذه البراهين و الحجج و البينات فقال «وَ جَعَلُوا» يعني المشركين «لِلََّهِ شُرَكََاءَ اَلْجِنَّ» أخبر الله سبحانه أنهم اتخذوا معه آلهة جعلوهم له أندادا كما قال وَ جَعَلُوا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ اَلْجِنَّةِ نَسَباً و أراد بالجن الملائكة و إنما سماهم جنا لاستتارهم عن الأعين و هذا كما قال جَعَلُوا اَلْمَلاََئِكَةَ اَلَّذِينَ هُمْ عِبََادُ اَلرَّحْمََنِ إِنََاثاً عن قتادة و السدي و قيل أن قريشا كانوا يقولون أن الله تعالى قد صاهر الجن فحدث بينهما الملائكة فيكون على هذا القول المراد به الجن المعروف و قيل أراد بالجن الشياطين لأنهم أطاعوا الشياطين في عبادة الأوثان عن الحسن «وَ خَلَقَهُمْ» الهاء و الميم عائدة إليهم أي جعلوا للذي خلقهم شركاء لا يخلقون و يجوز أن يكون الهاء و الميم