مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥٢٩ - المعنى
(١) - فاجتزأ بذكر القرينة عن ذكر السحيقة كما قال سَرََابِيلَ تَقِيكُمُ اَلْحَرَّ و لم يقل و سرابيل تقيكم البرد لأن في الكلام دليل على أنها تقي البرد لأن ما يستر عن الحر يستر عن البرد عن الزجاج و قيل دانية دنت من الأرضلكثرة ثمرها و ثقل حملها و تقديره و من النخل من طلعها ما قنوانه دانية و إنما خص الطلع بالذكر لما فيه من المنافع و الأغذية الشريفة التي ليست في أكمام الثمار «وَ جَنََّاتٍ مِنْ أَعْنََابٍ» يعني و أخرجنا به أيضا جنات من أعناب أي بساتين من أعناب و من رفعه فتقديره و نخرج به جنات من أعناب «وَ اَلزَّيْتُونَ وَ اَلرُّمََّانَ» أي فأخرجنا به الزيتون و الرمان أي شجر الزيتون و الرمان و قرن الزيتون و الرمان لأنهما شجرتان تعرف العرب أن ورقهما يشتمل على الغصن من أوله إلى آخره قال الشاعر:
بورك الميت الغريب كما بورك # نضج الرمان و الزيتون
و معناه أن ورقهما يشتمل على العود كله «مُشْتَبِهاً وَ غَيْرَ مُتَشََابِهٍ» أي مشتبها شجرة يشبه بعضه بعضا و غير متشابه في الطعم و قيل مشتبها ورقه مختلفا ثمره عن قتادة و قيل مشتبها في الخلق مختلفا في الطعم و قيل مشتبها ما كان من جنس واحد و غير متشابه إذا اختلف جنسه عن الجبائي و الأولى أن يقال أن جميع ذلك مشتبه من وجوه مختلف من وجوه فيدخل فيه جميع ما تقدم «اُنْظُرُوا إِلىََ ثَمَرِهِ إِذََا أَثْمَرَ» أي انظروا إلى خروج الثمار نظر الاعتبار «وَ يَنْعِهِ» أي نضجه و معناه انظروا من ابتداء خروجه إذا أثمر إلى انتهائه إذا أينع و أدرك كيف تنتقل عليه الأحوال في الطعم و اللون و الرائحة و الصغر و الكبر ليستدلوا بذلك على أن له صانعا مدبرا «إِنَّ فِي ذََلِكُمْ لَآيََاتٍ» أي إن في خلق هذه الثمار و الزروع مع إتقان جواهرها أجناسا مختلفة لا يشبه بعضها بعضا لدلالات على أن لها خالقا قصد إلى التمييز بينها قبل خلقها على علم بها و إنها تكونت بخلقه و تدبيره «لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ» لأنهم بها يستدلون و بمعرفة مدلولاتها ينتفعون.