مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥٩٣ - المعنى
(١) - مجاهد و الضحاك و السدي (و ثانيها) بأن يأخذ القيم عليه بالأكل بالمعروف دون الكسوة عن ابن زيد و الجبائي (و ثالثها) بأن يحفظ عليه حتى يكبر «حَتََّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ» اختلف في معناه فقيل أنه بلوغ الحلم عن الشعبي و قيل هو أن يبلغ ثماني عشرة سنة و قال السدي هو أن يبلغ ثلاثين سنة ثم نسخها قوله حَتََّى إِذََا بَلَغُوا اَلنِّكََاحَ الآية و قال أبو حنيفة إذا بلغ خمسا و عشرين سنة دفع المال إليه و قبل ذلك يمنع منه إذا لم يؤنس منه الرشد و قيل إنه لا حد له بل هو أن يبلغ و يكمل عقله و يؤنس منه الرشد فيسلم إليه ماله و هذا أقوى الوجوه و ليس بلوغ اليتيم أشده مما يبيح قرب ماله بغير الأحسن و لكن تقديره و لا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن على الأبد حتى يبلغ أشده فادفعوا إليه بدليل قوله وَ لاََ تَأْكُلُوهََا إِسْرََافاً وَ بِدََاراً أَنْ يَكْبَرُوا «وَ أَوْفُوا» أي أتموا «اَلْكَيْلَ وَ اَلْمِيزََانَ بِالْقِسْطِ» أي بالعدل و الوفاء من غير بخس «لاََ نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاََّ وُسْعَهََا» أي إلا ما يسعها و لا يضيق عنه و معناه هنا أنه لما كان التعديل في الوزن و الكيل على التحديد من أقل القليل بتعذر بين سبحانه أنه لا يلزم في ذلك إلا الاجتهاد في التحرز من النقصان «وَ إِذََا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَ لَوْ كََانَ ذََا قُرْبىََ» أي فقولوا الحق و إن كان على ذي قرابة لكم و إنما خص القول بالعدل دون الفعل لأن من جعل عادته العدل في القول دعاه ذلك إلى العدل في الفعل و يكون ذلك من آكد الدواعي إليه و قيل معناه إذا شهدتم أو حكمتم فاعدلوا في الشهادة و الحكم و إن كان المقول عليه أو المشهود له أو عليه قرابتك و هذا من الأوامر البليغة التي يدخل فيها مع قلة حروفها الأقارير و الشهادات و الوصايا و الفتاوى و القضايا و الأحكام و المذاهب و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر «وَ بِعَهْدِ اَللََّهِ أَوْفُوا» قيل في معنى عهد الله قولان (أحدهما) أن كل ما أوجبه الله تعالى على العباد فقد عهد إليهم بإيجابه عليهم و بتقديم القول فيه و الدلالة عليه (و الآخر) أن المراد به النذور و العهود في غير معصية الله تعالى و المراد أوفوا بما عاهدتم الله عليه من ذلك «ذََلِكُمْ» أي ذلك الذي تقدم ذكره من ذكر مال اليتيم و أن لا يقرب إلا بالحق و إيفاء الكيل و اجتناب البخس و التطفيف و تحري الحق فيه على مقدار الطاقة و القول بالحق و الصدق و الوفاء بالعهد «وَصََّاكُمْ» الله سبحانه «بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ» أي لكي تتذكروه و تأخذوا به فلا تطرحوه و لا تغفلوا عنه فتتركوا العمل به و القيام بما يلزمكم منه} «وَ أَنَّ هََذََا صِرََاطِي» أي و لأن هذا صراطي و من خفف فتقديره و لأنه هذا صراطي و من كسر أن فإنه استأنف قال ابن عباس يريد أن هذا ديني دين الحنيفية أقوم الأديان و أحسنها و قيل يريدان ما ذكر في هذه الآيات من الواجب و المحرم