مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥٩٤ - الحجة
(١) - صراطي لأن امتثال ذلك على ما أمر به يؤدي إلى الثواب و الجنة فهو طريق إليها و إلى النعيم فيها «مُسْتَقِيماً» أي فيما لا عوج فيه و لا تناقض و هو منصوب على الحال «فَاتَّبِعُوهُ» أي اقتدوا به و اعملوا به و اعتقدوا صحته و أحلوا حلاله و حرموا حرامه «وَ لاََ تَتَّبِعُوا اَلسُّبُلَ» أي طرق الكفر و البدع و الشبهات عن مجاهد و قيل يريد اليهودية و النصرانية و المجوسية و عبادة الأوثان عن ابن عباس «فَتَفَرَّقَ» و أصله فتتفرق «بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ» أي فتشتت و تميل و تخالف بكم عن دينه الذي ارتضى و به أوصى و قيل عن طريق الدين «ذََلِكُمْ وَصََّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ» أي لكي تتقوا عقابه باجتناب معاصيه قال ابن عباس هذه الآيات محكمات لم ينسخهن شيء من جميع الكتب و هي محرمات على بني آدم كلهم و هم أم الكتاب من عمل بهن دخل الجنة و من تركهن دخل النار و قال كعب الأحبار و الذي نفس كعب بيده إن هذا لأول شيء في التوراة بسم الله الرحمن الرحيم قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم الآيات.
القراءة
في الشواذ قراءة يحيى بن يعمر على الذي أحسن بالرفع.
الحجة
قال ابن جني هذا مستضعف الإعراب عندنا لأنه حذف المبتدأ العائد إلى الذي لأن تقديره على الذي هو أحسن و إنما يحذف من صلة الذي الهاء المنصوبة بالفعل الذي هو صلتها نحو مررت بالذي ضربت أي ضربته و من المفعول بدله و طال الاسم بصلته فحذف الهاء لذلك و ليس المبتدأ بنيف و لا فضلة فيحذف تخفيفا لا سيما و هو عائد الموصول و على أن هذا قد جاء نحوه عنهم حكى سيبويه عن الخليل أنه سمع ما أنا بالذي قائل لك شيئا و سوءا أي بالذي هو قائل لك و قال لم أر مثل الفتيان في غير الأيام ينسون ما عواقبها أي ينسون الذي هو عواقبها و يجوز أن يكون ينسون معلقة كما علقوا نقيضتها التي هي يعلمون فيكون ما استفهاما و عواقبها خبر ما كقولك قد علمت من أبوك و على الوجه الأول حمله أصحابنا و قال الزجاج تماما منصوب بأنه مفعول له و كذلك تفصيلا و ما بعده