مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٨٣١ - النزول
(١) -
المعنى
ثم وصف سبحانه صلاتهم فقال «وَ مََا كََانَ صَلاََتُهُمْ عِنْدَ اَلْبَيْتِ » يعني هؤلاء المشركين الصادين عن المسجد الحرام «إِلاََّ مُكََاءً وَ تَصْدِيَةً» قال ابن عباس كانت قريش يطوفون بالبيت عراة يصفرون و يصفقون و صلاتهم معناه دعاؤهم أي يقيمون المكاء و التصدية مكان الدعاء و التسبيح و قيل أراد ليس لهم صلاة و لا عبادة و إنما يحصل منهم ما هو ضرب من اللهو و اللعب فالمسلمون الذين يطيعون الله و يعبدونه عند هذا البيت أحق بمنع المشركين منه و روي أن النبي ص كان إذا صلى في المسجد الحرام قام رجلان من بني عبد الدار عن يمينه فيصفران و رجلان عن يساره يصفقان بأيديهما فيخلطان عليه صلاته فقتلهم الله جميعا ببدر و لهم يقول و لبقية بني عبد الدار «فَذُوقُوا اَلْعَذََابَ» يعني عذاب السيف يوم بدر عن الحسن و الضحاك و قيل عذاب الآخرة على هذا يكون في الكلام حذف أي يقال لهم إذا عذبوا ذوقوا العذاب «بِمََا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ» بتوحيد الله.
اللغة
الحسرة الغم بما انكشف من فوت استدراك الخطيئة و أصله الكشف من قولهم حسر عن ذراعه يحسر حسرا و التمييز إخراج الشيء عما خالفه مما ليس منه و إلحاقه بما هو منه يقال ميزه يميزه و مازه و يميزه فامتاز و انماز الأزهري الركم جمعك شيئا فوق شيء حتى تجعله ركاما مركوما مرتكما و هو المتراكب بعضه فوق بعض .
النزول
قيل نزلت في أبي سفيان بن حرب استأجر يوم أحد ألفين من الأحابيش يقاتل بهم النبي ص سوى من استجاشهم من العرب و فيهم يقول كعب بن مالك :
فجئنا إلى موج من البحر وسطهم # أحابيش منهم حاسر و مقنع