مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٦٨٨ - المعنى
(١) - الأحرف الثلاثة فيه فإن الباء للإلصاق و هو قد لاصق المكان و على للاستعلاء و هو قد علا المكان و في للمحل و قد حل المكان و من آمن في موضع نصب بأنه مفعول به أي و تصدون المؤمنين بالله و إنما قال «فَاصْبِرُوا» فجعل الصبر جزاء و هو لازم على كل حال لأن المعنى فسيقع جزاء كل فريق بما يستحقه من ثواب أو عقاب كأنه قال فأنتم مصبورون على حكم الله بذلك.
المعنى
ثم عطف سبحانه على ما تقدم من القصص قصة شعيب فقال «وَ إِلىََ مَدْيَنَ » أي و أرسلنا إلى مدين «أَخََاهُمْ شُعَيْباً » و قيل إن مدين ابن إبراهيم الخليل فنسبت القبيلة إليه قال عطاء هو شعيب بن توبة بن مدين بن إبراهيم و قال قتادة هو شعيب بن بويب قال ابن إسحاق هو شعيب بن ميكيل بن يشحب بن مدين بن إبراهيم و أم ميكيل بنت لوط و كان يقال له خطيب الأنبياء لحسن مراجعته قومه و هو أصحاب الأيكة و قال قتادة أرسل شعيب مرتين إلى مدين مرة و إلى أصحاب الأيكة مرة «قََالَ يََا قَوْمِ اُعْبُدُوا اَللََّهَ مََا لَكُمْ مِنْ إِلََهٍ غَيْرُهُ قَدْ جََاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ» قد مر تفسيره «فَأَوْفُوا اَلْكَيْلَ وَ اَلْمِيزََانَ» أي أتموا ما تكيلونه على الناس بالمكيال و ما تزنونه عليهم بالميزان و معناه أدوا حقوق الناس على التمام في المعاملات «وَ لاََ تَبْخَسُوا اَلنََّاسَ أَشْيََاءَهُمْ» أي لا تنقصوهم حقوقهم و قال قتادة و السدي البخس الظلم و منه المثل تحسبها حمقاء و هي باخس «وَ لاََ تُفْسِدُوا فِي اَلْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاََحِهََا» يعني لا تعملوا في الأرض بالمعاصي و استحلال المحارم بعد أن أصلحها الله بالأمر و النهي و بعثة الأنبياء و تعريف الخلق مصالحهم و قيل لا تفسدوا بأن لا تؤمنوا فيهلك الله الحرث و النسل «ذََلِكُمْ» الذي أمرتكم به «خَيْرٌ لَكُمْ» و أعود عليكم «إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ» أي مصدقين بالله و إنما علق خيريته بالإيمان و إن كان هو خيرا على كل حال من حيث إن من لا يكون مؤمنا بالله و عارفا بنبيه لم يمكنه أن يعلم أن ذلك خير له فكأنه قال لهم كونوا مؤمنين لتعلموا أن ذلك خير لكم و يمكن أن يكون المراد لا ينفعكم إيفاء الكيل و الوزن إلا بعد أن تكونوا مؤمنين و قال الفراء لم يكن لشعيب معجزة على نبوته لأن الله تعالى لم يذكر له دلالة في القرآن و هو غلط لأنه لا يجوز أن يخلي الله تعالى نبيا عن معجزة هذا و قد قال سبحانه «قَدْ جََاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا» فجاء بالفاء جوابا للجزاء و يجوز أن يكون له معجزات و إن لم تذكر في القرآن كما أن أكثر آيات نبينا ص و معجزاته غير مذكورة في القرآن و لم يوجب ذلك نفيها} «وَ لاََ تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرََاطٍ تُوعِدُونَ» قيل في معناه أقوال (أحدها) أنهم كانوا يقعدون