مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٦٦٨ - المعنى
(١) - إيصال ما فيه بيان و إفهام و منه البلاغة و هو إيصال المعنى إلى النفس بأحسن صورة من اللفظ و البليغ الذي ينشئ البلاغة لا الذي يأتي بها على وجه الحكاية و الفرق بين الإبلاغ و الأداء أن الأداء إيصال الشيء على الوجه الذي يجب فيه و منه فلان أدى الدين أداء و فلان حسن الأداء لما يسمع و حسن الأداء للقراءة و الرسالات جمع رسالة و هي جملة من البيان يحملها القائم بها ليؤديها إلى غيره و النصيحة إخلاص النية من شائب الفساد في المعاملة و الفلك و السفن يقع على الواحد و على الجمع و أصله الدور مشتق من قولهم فلك ثدي الجارية إذا استدار و منه الفلكة و الفلك .
الإعراب
«يََا قَوْمِ» حذفت ياء الإضافة لقوة النداء على التغيير حتى يحذف للترخيم فلما جاز أن يحذف في غير النداء للاجتزاء بالكسرة منها لزم أن يحذف فيه لاجتماع سببين فيها «لََكِنِّي» أصله لكنني حذفت النون لاجتماع النونات و يجوز الإتمام في غير القرآن لأنه الأصل و كذلك إني و كأني فأما ليتني فلا يجوز فيه إلا إثبات النون لأنه لم يعرض فيه علة الحذف و أما لعلي فيجوز فيه الوجهان لأن اللام قريبة من النون، «رَسُولٌ مِنْ رَبِّ اَلْعََالَمِينَ» من هنا لابتداء الغاية أي هو ابتدائي بالرسالة و كل مبتدإ بفعل فذلك الفعل منه و أصل من أن يكون لابتداء الغاية.
المعنى
لما بين الله سبحانه الأدلة على وحدانيته ذكر بعده حال من عاند و كذب رسله تسلية لنبينا محمد ص و تثبيتا له على احتمال الأذى من قومه و تحذيرا لهم عن الاقتداء بأولئك فينزل بهم ما نزل بهم و ابتداء بقصة نوح فقال «لَقَدْ أَرْسَلْنََا نُوحاً إِلىََ قَوْمِهِ» اللام للقسم و قد تأكيد للكلام و تقديره حقا أقول إنا حملنا نوحا الرسالة إلى قومه و تحميل الرسالة تكليفه القيام بها و هي منزلة جليلة شريفة يستحق الرسول بتقبله إياها و قيامه بأعبائها من التعظيم و الإجلال ما لا يستحق بغيره و هو نوح بن ملك بن متوشلخ بن أخنوخ النبي و هو إدريس (ع) و هو أول نبي بعد إدريس و قيل إنه كان نجارا و ولد في العام الذي مات فيه آدم (ع) قبل موت آدم في الألف الأولى و بعث في الألف الثانية و هو ابن أربعمائة و قيل بعث و هو ابن خمسين سنة و لبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما و كان في تلك الألف ثلاثة قرون عايشهم و عمر فيهم و كان يدعوهم ليلا و نهارا فلا يزيدهم دعاؤه إلا فرارا و كان يضربه قومه حتى يغشى عليه فإذا أفاق قال اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون ثم شكاهم إلى الله تعالى ففرغت له الدنيا و عاش بعد ذلك تسعين سنة و روي أكثر من ذلك أيضا «فَقََالَ