مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٨٦ - المعنى
(١) - لئن أنجيتنا «مِنْ هََذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ اَلشََّاكِرِينَ» لإنعامك علينا و هذا يدل على أن السنة في الدعاء التضرع و الإخفاء و قد روي عن النبي ص أنه قال خير الدعاء الخفي و خير الرزق ما يكفي و مر بقوم رفعوا أصواتهم بالدعاء فقال إنكم لا تدعون أصم و لا غائبا و إنما تدعون سميعا قريبا «قُلِ» يا محمد «اَللََّهُ يُنَجِّيكُمْ» أي ينعم عليكم بالنجاة و الفرج و يخلصكم «مِنْهََا» أي من هذه الظلمات «وَ مِنْ كُلِّ كَرْبٍ» أي و يخلصكم الله من كل غم «ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ» بالله تعالى بعد قيام الحجة عليكم ما لا يقدر على الإنجاء من كل كرب و إن خف.
اللغة
لبست عليهم الأمر ألبسه إذا لم أبينه و خلطت بعضه ببعض و لبست الثوب ألبسه و اللبس اختلاط الأمر و اختلاط الكلام و لابست الأمر خالطته و الشيع الفرق و كل فرقة شيعة على حدة و شيعت فلانا اتبعته و التشيع هو الاتباع على وجه التدين و الولاء للمتبوع و الشيعة صارت في العرف اسما لمتبعي أمير المؤمنين علي (ع) على سبيل الاعتقاد لإمامته بعد النبي ص بلا فصل من الإمامية و الزيدية و غيرهم و لا يقع إطلاق هذه اللفظة على غيرهم من المتبعين سواء كان متبوعهم محقا أو مبطلا إلا أن يسقط عنه لام التعريف و يضاف بلفظ من للتبعيض فيقال هؤلاء شيعة بني العباس أو شيعة بني فلان .
ـ
المعنى
ثم عطف سبحانه على ما تقدم من الحجج التي حاج به الكافرين و نبه على الأعذار و الإنذار فقال «قُلْ» يا محمد لهؤلاء الكفار «هُوَ اَلْقََادِرُ عَلىََ أَنْ يَبْعَثَ» أي يرسل «عَلَيْكُمْ عَذََاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ» قيل فيه وجوه (أحدها) أن عذابا من فوقكم عنى به الصيحة و الحجارة و الطوفان و الريح كما فعل بعاد و ثمود و قوم شعيب و قوم لوط أو من